مرة أخرى يسقط ضحايا مدنيون في الجزائر التي شهدت مقتل حوالي مائتي ألف شخص راحوا ضحايا إرهاب أعمى، لم يميز بين الرضيع والكهل وبين المرأة والرجل. هذه المرة أخذت عمليات القتل مسارا جديدا، حيث بدأ استخدام القنابل البشرية والشاحنات المفخخة، لكن الهدف يبقى عشوائيا فالمدنيون هم الضحايا في أغلب الحالات.
جاءت هذه الهجمات الآثمة عقب نجاح ملموس لسياسة المصالحة الوطنية التي انتهجها الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ولقيت تأييدا واسعا من الجزائريين، لكن أطرافا لم يرقها تراجع الإرهاب فراحت تعمل على النفخ في ناره لإشعالها من جديد.
المشكلة لا تكمن في أن الجزائر ليست وحدها من تعاني هذه الآفة، بل في التراخي الدولي الذي يُواجه به الإرهاب، فالولايات المتحدة لا ترى إرهابا سوى ما يهددها ويمس مصالحها وإسرائيل، أما غير ذلك فهي لا تلقي له بالا.
أما الدول العربية والإسلامية التي كانت بعض دولها الأكثر تأثرا بجرائم الإرهاب، فهي مستمرة في الموقف ذاته، ولم تتخذ أية إجراءات عملية لمواجهة الإرهاب واكتفت بالجانب الأمني منه فقط، رغم أن هذا الجانب لا يمثل سوى جزء من المواجهة. كما ساهم هذا الموقف المتردد في انتفاع إسرائيل وأميركا باستخدام الإرهاب وسيلة لوصم المقاومة به.
والأنكى في الأمر كله أن التنسيق بين الإرهابيين يتفوق على التعاون الحكومي في بعض الأحيان، لذا فالحكومات مطالبة بإطلاق مبادرة شاملة لمواجهة الإرهاب وعدم الاكتفاء بالجانب الأمني منه وهو الذي لم يثبت نجاعته بشكل كامل، وهذا حتى لا يصبح الإرهاب علة مزمنة.
