نشرت صحيفة «الإمارات اليوم» منذ يومين تقريراً قالت فيه إن جمعية الرواق الخيرية في دبي تسعى لجمع أقل من ثلاثة ملايين درهم للإفراج عن واحد وعشرين مواطناً محكومين في سجون دبي وعجمان ورأس الخيمة على ذمة قضايا مدنية، بسبب مبالغ اقترضوها من بنوك.
وقالت الصحيفة نقلا عن رئيسة الجمعية الدكتورة موزة غباش إن الجمعية ستجمع هذا المبلغ من خلال حملة واسعة تعلن عنها في شهر رمضان المبارك.
إن قيمة الديون اللازم سدادها على المواطنين المحكومين ليست ضخمة، والإعلان عن مواطنين لديهم قروض بنكية ليست مسألة جديدة، لكن الملفت في هذا الموضوع تحديدا أننا وجدنا مواطنين خلف القضبان بسبب مبالغ بسيطة لا نفهم كيف من الممكن أن تكون سبباً في فقدان الفرد حريته، أو خسران عمله وتشتيت أسرته فترة تواجده في السجن.
ولحين يتمكن من سداد الدين عليه، وكأن هذه البنوك التي اقترضوا منها لا تعرف من المسؤوليات سوى جمع أموالها من المقترضين دون أن تضع في اعتبارها وضع المقترض، وحالة أسرته، متخلية عن مسؤولياتها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
فبدل أن تسعى البنوك لإيجاد حلول من الممكن أن تسهم في حل أزمة المقترض دون إلحاق أي ضرر به، نجدها تلجأ للقضايا والمحاكم فتزج بالمقترضين العاجزين عن السداد خلف قضبانها، وإذا كان بعضهم يعتقد أننا نبالغ، فليفسر لنا أسباب وجود سجين بسبب دين قيمته تسعة آلاف درهم، وآخر بدين خمسة عشر ألف درهم وغير ذلك من مبالغ لا نعتقد أن السجن هو الحل الأمثل لسدادها.
نحن لا نتضامن مع المديونين بحيث أننا نخطّئ البنوك ونصوبهم، إذ إننا نؤمن بالمسؤولية الكاملة التي يتحملها المقترض، ونؤمن بأن كثيراً من أفراد المجتمع هم سبب في وجودهم في السجون بعدما أغرقوا أنفسهم بديون وقروض لا طائل لهم بسدادها، متسببين في مآس أكبر لأنفسهم ولأسرهم، لكننا في الوقت نفسه نحمل البنوك التي منحتهم كل التسهيلات البنكية للاقتراض جزءاً كبيراً من المسؤولية.
حيث إنها أقرضتهم وتساهلت معهم حتى وصلت معهم إلى هذه المرحلة. ونتساءل كيف يعجز رؤساء مجالس إدارات عن إيجاد حلول لمواطنين عاجزين عن سداد قروضهم بينما يفر غيرهم من الأجانب المقترضين خارج الدولة تاركين وراءهم ديوناً لا أمل في سدادها خاصة وأن قيمة القروض لا تساوي شيئاً بالنسبة لمليارات الفوائد التي تستقطعها البنوك من المقترضين؟
نأمل أن يكون التقرير الذي نشرته «الإمارات اليوم» رادعاً للمواطنين لينأوا بأنفسهم عن قروض لا يستطيعون سدادها لبنوك ربحية، ونأمل أن تفكر البنوك من جديد في وسائل جديدة تعين المقترض على سداد دينه بدل زجه في السجن.
وفي مبادرة كريمة تكفل سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة بسداد ديون هؤلاء المواطنين، كما استجاب الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان وتكفل بدفع المبالغ المستحقة على مواطني امارة عجمان.
وبهذه المناسبة نتقدم اليهما بأعطر رسالة شكر لأنهما ساهما في تفريج دين هؤلاء المساجين ليقضوا شهر رمضان الكريم بين أسرهم وليعاودوا العمل من جديد دون قروض تعيدهم إلى السجن المقيت. وهذا ما عهدناه دائماً من الأيادي البيضاء في دولة الامارات التي تحرص على رغد المواطن وأمنه واستقراره.
