مكالمة تلو الأخرى وشكوى تليها شكوى ثانية من مستشفيات كبرى ومراكز صحية في دبي ومن ضواحيها تأتيني باستمرار من طبيبات مواطنات يعملن في مؤسسات دائرة الصحة والخدمات الطبية يشكين ليس من «التسكين» فهذا وحده حكاية.

ولا يتذمرن من طول ساعات العمل أو إرهاق المهنة نفسها أو لبعد أماكن عملهن عن مقار سكنهن، بل يشكين سوء المعاملة من مديريهن أو المسؤولين المباشرين عنهن، سواء كان المدير هذا أجنبياً أو وافداً عربياً أو حتى ممن يحملون جنسية الدولة أحيانا.

الطبيبات المتذمرات أو المحبطات لسن طبيبات مغمورات أو لا يمتلكن شهادات من أعرق وأكبر جامعات العالم أو ليس لديهن خبرة عملية أو لم يتمكن من إثبات كفاءتهن وجدارتهن في عملهن، بل العكس تماما، متفانيات ومخلصات ومستعدات لخدمة بلادهن أينما كان النداء ولا يتوانين في تقديم التضحيات.

لكن في مقابل ذلك يردن أن يشعرن في الوقت ذاته بتقدير الإدارة لهن بمنحهن مناصب إدارية عليا مع قيامهن بأعمالهن لا أن يبقين بعد تلك السنوات «محلك سر»، خاصة وأن الكثيرات منهن يتطلعن إلى ذلك من خلال تطوير قدراتهن وأدائهن عبر دراسات إدارية متخصصة، فلا يكون لدى الإدارة العليا تبرير لعدم منحهن تلك الفرص.

نرى أن مطلب الطبيبات مشروع، خاصة وأن العديد من الطبيبات والأطباء المواطنين الذين يتولون رئاسة أقسام مختلفة، ويديرون مراكز صحية قد أثبتوا كفاءة ويحوزون على ثقة مرضاهم، كما نرى أنه آن الأوان وقد أصبحنا في النصف الثاني من السنة السابعة في الألفية الثالثة أن يكون لأبناء الوطن في كل المجالات أدوار أكبر ومهام أرفع يؤدونها.

وأن توكل كل الإدارات إلى الكفاءات المواطنة، فالقادم من الخارج ليس بالضرورة أن يكون أكفأ من المواطن، وبقاؤهم لسنوات مضت في مناصب عليا لا يعني أن يظل الحال على ما هو عليه للأبد، وأن يبقى وجود الآخرين عائقا أمام المواطنين.

لا نبالغ إذا قلنا إن ما يحدث عندنا يثير الاستغراب ولا توجد دولة في العالم على وجه الكرة الأرضية لديها كفاءات من أبنائها الذين درسوا وتعلموا وعملوا وتدربوا واكتسبوا خبرات عملية كبيرة، وتستمر في تفضيل الغرباء عليهم، نتمنى من الإدارة العليا أن تتفهم موقف الشاكيات وتستمع إليهن لا أن تسمعهن عبارة واحدة لا ثاني لها «قدمي شكواك في الإدارة التي تعملين بها»، ترى هل يكون الجلاد هو القاضي.

fadheela@albayan.ae