توجه ملايين المغاربة يوم امس الى صناديق الاقتراع في مختلف انحاء البلاد لانتخاب ممثليهم في مجلس النواب (البرلمان) وسط استطلاعات رأي اولية تشير الى ان فرص حزب العدالة والتنمية الاسلامي المعتدل كبيرة في الفوز بحصة كبيرة من المقاعد.
الانتخابات المغربية قد تكون الاكثر نزاهة في المنطقة العربية، بسبب التقاليد الديمقراطية الراسخة في هذه البلاد ووجود عملية سياسية تقوم على التعددية الحزبية، وهذا لا يعني عدم وجود بعض الشوائب التي تظل موضع انتقاد بعض احزاب المعارضة، سواء حول كيفية تشكيل الحكومات، او القيود التي تفرض في بعض الاحيان على الصحافة المستقلة.
وستكون نتائج الانتخابات التي ستعلن رسميا يوم الاحد هي المعيار الحقيقي لحجم القوى السياسية وتمثيلها داخل مجلس النواب، وستتركز الاعين على عدد المقاعد التي سيفوز بها حزب العدالة والتنمية على وجه الخصوص.
ولا بد من الاعتراف بان هذا الحزب الاسلامي المعتدل تصرف بذكاء كبير في الانتخابات الماضية عندما لم يدفع باعداد كبيرة من المرشحين، وفضل ان يظل في المعارضة لانه حسبما ذكر زعماؤه، لم يكن مهيأ للحكم، وينتظر الظروف الملائمة للإقدام على هذه المخاطرة الكبيرة.
حزب العدالة والتنمية يمثل النسخة المغربية من نظيره التركي الذي نجح في تحقيق انتصار ساحق في الانتخابات التشريعية الاخيرة مكنه من السيطرة على اغلبية مقاعد البرلمان، والدفع بمرشحه غول الى مقعد الرئاسة التركية لأول مرة منذ سبعين عاما.
وما زال من غير المعروف ما اذا كان الحزب سيقدم على مغامرة تشكيل الحكومة اذا ما سنحت له الفرصة، وحقق المقاعد الكافية، ام انه سيتردد هذه المرة ايضا، ولكن معظم الترشيحات من قبل المراقبين للحياة السياسية تؤكد انه لن يتردد في الدخول الى معترك الوزارة حتي لو جاء ذلك من خلال الدخول في تحالفات مع احزاب صغيرة يسارية كانت ام يمينية لاظهار براغماتية قيادته وانفتاحها على التيارات الاخرى.
الشعب المغربي، مثل كل الشعوب العربية الاخرى يتطلع الى الاصلاح، واحداث تغيير جذري يؤدي الى وصول من يحقق له الاستقرار والرخاء الاقتصادي الى رئاسة الحكومة، وربما تنعكس هذه الرغبة بشكل واضح يوم الاحد المقبل على شكل توزيع المقاعد في البرلمان بين 33 حزبا تتنافس عليها.
انه اختيار ديمقراطي حقيقي في منطقة عربية تسودها الديكتاتوريات القمعية، ولهذا تستحق التجربة الديمقراطية المغربية كل الاهتمام والاحترام في الوقت نفسه لمدلولاتها وانعكاساتها الداخلية وفي محيطها الجغرافي ايضا.
