مؤسف بل هو خطير هذا الذي يحدث في غزة على مرأى ومسمع العالم أجمع بالصورة والصوت ما يدفع للاعتقاد بأن الأمور توشك على الخروج عن السيطرة وان هذا الذي يجري من قمع واعتقال وضرب للمواطنين والصحفيين واستخدام مفرط للقوة سواء بالرصاص أم بالضرب بالعصي والركل انما يراد منه تكميم أفواه الشعب الفلسطيني وبسط سيطرة من لون واحد وفرض ايديولوجية معينة على المجتمع الفلسطيني في غزة في وقت يدرك الذين سيطروا على القطاع من خلال الانقلاب العسكري الدموي الذي نفذوه قبل ثلاثة أشهر تقريبا ان ليس بمقدور فصيل أو حركة أو حزب بسط سيطرته على المجتمع الفلسطيني .
وان سنوات النضال الطويلة والصمود الأسطوري الفلسطيني أمام آلة القتل والبطش الاسرائيلي والاحتلال الغاشم الذي أتم عقوده الأربعة، قد بلورت قناعات راسخة لدى الفلسطينيين بأن لا سبيل أمامهم للخروج من عتمة الاحتلال نحو شمس الاستقلال والحرية واقامة الدولة الفلسطينية بغير الاقرار بحق الاختلاف والاعتراف بالتعددية واعتماد الديمقراطية والحوار فيما بينهم لحل الخلافات بعيدا عن العنف وكواتم الصوت وحكم الحزب الواحد..
لهذا لم يطعن أحد في نزاهة الانتخابات وديمقراطيتها سواء تلك الانتخابات التي جاءت بحركة حماس الى الحكم قبل عام ونصف أم التي سبقتها والتي كانت حماس قد قاطعتها، ولم يجد الاسرائيليون أو غيرهم ما يمكن الاشارة اليه من تزوير أو اكراه أو تلاعب في صناديق الاقتراع وشهد المراقبون الذين جاءوا الى الضفة والقطاع بشفافيتها..
كيف يمكن والحال هذه ان ينظر الى ما يمارس الآن (في غزة) من كم للأفواه واعتقالات طالت يوم امس المسؤول الاول لحركة فتح في القطاع زكريا الآغا وغيره من القادة والكوادر وهم عزل لم يهتفوا ضد حماس وانما مارسوا حقهم الطبيعي في الصلاة وربما اطلاق بعض الشعارات الداعية الى السماح بالتظاهر والصلاة في الميادين العامة وعدم الاعتداء على الصحفيين وايضا وقف عمليات الفصل الوظيفي القائم على الجهوية والفئوية واحترام حرمة الجامعات والمدارس والبيوت..
كيف يمكن لحماس ان تبرر كل ما تمارسه من قمع وتنكيل ضد كوادر وأعضاء كافة الفصائل الفلسطينية (وليس فتح وحدها) والدعوة في الوقت ذاته الى الحوار والتفاوض مع السلطة الوطنية الفلسطينية ورئيسها التي تعترف حماس بأنه شرعي؟ ثم أليس باعثا على الأسى والحزن ان نرى حماس وهي تقوم بتفريق المصلين ومنعهم من التقرب الى خالقهم وممارسة أساليب فظة في التعامل مع أبناء شعبهم في الوقت نفسه الذي يراقب فيه جنود الاحتلال نشطاء السلام من الفلسطينيين والاسرائيليين والمتطوعين الاجانب وهم يحتفلون ''بيوم الانتصار'' في قرية بلعين بعد ان قضت محكمة العدل الاسرائيلية بعدم قانونية مسار جدار الفصل العنصري المقام على أراضي القرية، هذا القرار الذي أعاد لأهالي هذه القرية الشجاعة نصف الأراضي التي صادرها الاحتلال وهناك وعد بالاستمرار فيه حتى استعادة الاراضي كافة..
وأليس باعثا على الغضب ان يلجأ الاسرائيليون بعد أيام معدودات الى مقارنة ما تقوم به حماس مع مصلي الساحات العامة في غزة لرفضها السماح للمؤمنين بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك وساحات القدس العامة في شهر رمضان المبارك؟..
آن الأوان لأن تحتكم ''حماس'' الى المنطق وان تستخدم لغة العقل بدل لغة السلاح والعصي والقمع والتنكيل وان تدرك ان استمرارها في هذا الكيد ومحاولات الاقصاء والالغاء والهيمنة التي تسعى لفرضه لن يخدم سوى اسرائيل وتواصل احتلالها وتعميق الاحباط واليأس في صفوف الشعب الفلسطيني الذي يستحق أفضل من ذلك بكثير.
