في ظل أجواء بدت أنها مبشرة بإحياء المسيرة السلمية في الشرق الأوسط، ومع اقتراب انعقاد المؤتمر الدولي الذي تبنى فكرته الرئيس الأميركي جورج بوش، تبعث إسرائيل برسالة عدوانية إلى الأشقاء في سوريا، تتمثل في اعتداء طائراتها الحربية على الأجواء السورية.

هذا العدوان على سوريا ليس بجديد، فالطائرات الإسرائيلية اعتادت أن تخترق الأجواء السورية. وكان ذلك يحدث في ظل أجواء توتر تخيم على المنطقة. ولكن هذه المرة، تبدو الأمور للمراقبين والمحللين، هادئة وتمهد لإحياء العملية السلمية في المنطقة، خاصة وأن العديد من المبعوثين الغربيين جابوا العديد من عواصم المنطقة لترطيب الأجواء.

وقيل منذ أسابيع قليلة مضت، إن المسؤولين الإسرائيليين، وجهوا رسالة بشكل غير مباشر إلى سوريا تقول إنه لا توجد أي خطط لمهاجمتها. كما أن الجيش الإسرائيلي نقل في الشهر الماضي مناوراته العسكرية من هضبة الجولان السورية المحتلة إلى مناطق أخرى داخل إسرائيل، وقيل وقتها إن الهدف هو تقليل التوتر مع سوريا.

من هنا نقول، إن إسرائيل فاجأت المجتمع الدولي بما فعلته، وفي الوقت نفسه لم تفاجئنا، فالدولة العبرية، لا تجد لذتها سوى في الاعتداء على الآخرين. تزعم أنها تسعى إلى السلام والتطبع به، ولكن «الطبع» يغلب «التطبع». طبيعتها العدوانية لا تتغير. اعتادت العربدة وانتهاك حقوق الآخرين، وهي مطمئنة بأنها بعيدة عن المساءلة والحساب.

المفاجأة بالنسبة لنا أو الأمر الغريب، هو تلك التصريحات الإسرائيلية عن العدوان الجوي على سماء سوريا. فرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، يقول إنه ليس لديه أي فكرة عن دخول طائرات مقاتلة إسرائيلية المجال الجوي السوري. ثم أضاف «أنا لا أعرف عم تتحدثون»!!

وسائل الإعلام الإسرائيلية، من جانبها، رأت أن سلاح الجو الإسرائيلي قام بتحليق «استطلاعي» فوق الأراضي السورية مع التزام بالصمت متعمد من قبل المسؤولين الإسرائيليين. ورأى محللون ومراقبون ان تحليق الطائرات هذا يمكن ان يترجم على أنه «رغبة في الترهيب» بينما قال آخرون ان أسبابه محض عسكرية.

ونترك خبيرا إسرائيليا يرد على فعلة إسرائيل غير المبررة. فقد قال الخبير العسكري رئوفين بيداتسور ان تحليقا كهذا، يثير تساؤلات ويشبه استفزازا يهدف الى البرهنة لسوريا ان إسرائيل لم تفقد قدرتها على الردع بعد إخفاقاتها في الحرب في لبنان. وأضاف ان الصمت التام للسلطات الإسرائيلية لا يؤدي سوى الى زيادة التوتر وينطوي على خطر تصعيد عسكري.

هذا الاستفزاز، أو بالأصح العربدة الإسرائيلية، يفسرها باحث إسرائيلي آخر، يدعى مارك هيلر من مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب، بالقول، ان ما فعله سلاح الجو الإسرائيلي هو عملية مراقبة روتينية تهدف الى اختبار الدفاعات الجوية السورية.

ومن جهته، قال الجنرال عوزي دايان الرئيس السابق لمجلس الأمن الإسرائيلي انه يكفي معرفة ان إسرائيل تتحرك في عدة مواقع في الشرق الأوسط! نعم.. إسرائيل تريد أن تنقل رسالة عدوانية لسوريا، بل وغيرها من دول المنطقة بأنها قادرة على أن تتحرك عسكريا في عدة مواقع في الشرق الأوسط.

هذه الرسالة المستفزة، تؤكد أن رغبة إسرائيل الحقيقية في السلام، قائمة على ضمان الأمن والتفوق مقابل السلام، دون اهتمام بحقوق الغير. أي على الآخرين الصمت على أي تحرك تريده الدولة العبرية. إسرائيل بلا مصداقية، ومن يراهن على عكس ذلك، عليه أن يفتش في تاريخ تلك الدولة، فإنه لن يجد أمامه سوى سجلات سوداء عن مسلسل العدوان والاعتداءات والمذابح الإسرائيلية.