الأيام المقبلة حاسمة في حاضر ومستقبل لبنان بعد أن حدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري‏25‏ سبتمبر الحالي موعدا لانتخاب الرئيس الجديد للبلاد وسط خلافات عاصفة بين قوى الأكثرية والمعارضة حول النصاب الواجب توافره في البرلمان لانتخاب الرئيس‏,‏ وهل هو بأغلبية الثلثين كما تطالب المعارضة أم بأغلبية النصف‏ +‏ واحد كما تصر الأكثرية‏.‏

وخلال الفترة من‏25‏ سبتمبر الحالي وحتى موعد انتهاء مدة الرئيس الحالي إميل لحود نهاية نوفمبر المقبل يخشى المراقبون من أن تنزلق لبنان إلى حالة انقسام خطيرة قد تؤدي إلى أن تكون هناك حكومتان أو رئيسان‏,‏ الأمر الذي سيكون مقدمة لاحتمالات التقسيم الفعلي للبلاد‏.‏

من هنا تأتي أهمية الاجتماع الذي عقده الرئيس حسني مبارك أمس مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في بداية لتحرك مصري جديد لنزع فتيل الأزمة المستمرة منذ أشهر دون أن تكون هناك آفاق للحل أو التسوية‏.‏

وتكمن مصداقية الدور المصري في أنه لم يتورط بالانحياز لطرف لبناني على حساب طرف آخر‏,‏ بل إن مصر كررت مرارا أنها تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف اللبنانية‏,‏ وعندما حاول طرف من الأطراف تصوير الموقف المصري على أنه يميل إليه‏,‏ سارعت الدبلوماسية المصرية إلى التأكيد مجددا على ثوابت مصر في التعامل مع الأزمة اللبنانية‏.‏

وينطلق الموقف المصري أيضا من ضرورة توافق اللبنانيين على انتخاب رئيس جديد في الموعد الدستوري المحدد‏..‏ رئيسا يكون بمثابة الإطار المشترك الذي يجمع اللبنانيين‏,‏ وهذا يستدعي أن يسمو القادة اللبنانيون فوق خلافاتهم وطوائفهم لمصلحة لبنان‏,‏ وألا يدعوا للقوى الخارجية الفرصة للتدخل وتنفيذ أجنداتها الخفية‏.‏

وتؤكد مصر دائما أنها مستعدة لكي تأخذ بيد اللبنانيين جميعا للوصول إلى حالة الوفاق‏,‏ لكن الجهد الأساسي يبقى دائما من نصيب القوى اللبنانية التي اشتكت مرارا من التدخل الخارجي وحان الوقت لإثبات أنها قادرة على الاستغناء عن هذا التدخل‏.‏