أضع بين أيديكم اليوم موضوعاً شديد الحساسية، مبعث حساسيته أنه يتناول أمراً يقع ضمن المسكوت عنه ويدور في نطاق ما لم تجر عليه العادة، عبر أسلاك الهاتف جاءني صوت أم حزينة لما آل إليه حال ابنتها ـ الوحيدة ـ بعد أسبوعين فقط لا أكثر من زفافها، الأم أطلقت صرخة تحمل آهات لألمها لوضع ابنتها ترادفها صرخة أخرى للوقاية مما وقعت فيه صغيرتها وهي طالبة صيدلة كانت تحلم بالكثير وقلبها الصغير كان يتوق أيضا إلى الكثير.

الحكاية ـ كما روتها ـ والدة الطالبة الجامعية بدأت أول فصولها مع شاب تقدم لخطبتها، توسمت فيه الخير فزوجته ابنتها الوحيدة كأي أم تحلم بأن ترى ابنتها في ليلة العمر، سارت الأمور على ما يرام لمدة أسبوعين فقط بعدها فوجئت بابنتها العروس تشكو آلاما غير عادية في أماكن حساسة من جسمها وبعرضها على طبيبة نساء أكدت الفحوص إصابتها بأمراض جنسية وعدوى فيروسات انتقلت إليها من زوجها الذي تبين فيما بعد أنه مصاب بهذه الأمراض منذ مدة ويتلقى علاجا، وأخفى ذلك عن زوجته ولم يحترز للحيلولة دون نقل العدوى لها.

الإصابة والتي تقع ضمن أمراض «الزهري والهربس»، تقول الأم أنها أحالت حياة ابنتها الشابة المفعمة بالنشاط والحيوية إلى إنسانة محبطة مكتئبة تعاني آلاما شديدة وقد فارق جفنها النوم، لا تقدر على الجلوس ولا الاسترخاء، بل أصبحت تقضي يومها بين عيادة الطبيبة لتلقي العلاج، ولكم أن تتخيلوا صعوبته إذ تضطر الطبيبة لحفر الثأليل وإخراج الدمامل منها.

ومن ثم إخضاعها للعلاج، وبين ساعات صعبة في البيت لا نوم ولا راحة وفحوصات دورية لا بد منها، إذ أنها عرضة للإصابة بأمراض خبيثة، فضلاً عن عدم قدرتها على ممارسة حياتها الزوجية، ولا حتى تحقيق حلم الأمومة، فالمرض كما أخبرتها الطبيبة سيلازم ابنتها طوال حياتها، فضلاً عن حاجتها المستمرة لتلقي العلاج وحياتها التي أصبحت مهددة.

الأم الحزينة جدا لإصابة ابنتها تقول: «لا أملك شيئا حيال ابنتي التي لا ذنب لها فيما حدث، فقد خضعت هي وزوجها لفحوصات ما قبل الزواج، أما اكتشاف هذه الإصابات فتحتاج لفحوصات سريرية وهو ما لا يتم عندنا ولا يكتشف إلا بعد أن يقع الفأس في الرأس».

ما أتمناه أن يكون لدينا اهتمام أكبر بالطب الوقائي أكثر من العلاج فلا ننتظر، كما تزيد عندنا حالات الإصابات حتى نتخذ الإجراءات اللازمة، فالبلاد مفتوحة، وبيوت الدعارة منتشرة في عواصم ومدن أجنبية كثيرة يذهب إليها الشباب، والسوء يحيط بنا. فهل من مواجهة هذا الغول والتصدي له ومحاربته بكل الأسلحة أم سننتظر ثم نبدأ البكاء على اللبن المسكوب؟

fadheela@albayan.ae