هل نجحت زيارة الرئيس الأميركي الدعائية إلى قاعدة محافظة «الأنبار» الجوية، بينما تنسحب القوات البريطانية هروبا من المدينة إلى قاعدة «البصرة» الجوية، من تخفيف حدة السجال الدائر في الأوساط الأميركية والبريطانية حول حقيقة الفشل الذي منيت به قوات الاحتلال الأنجلو أميركية في تطبيق استراتيجية بوش الحالية للخروج من الورطة العراقية؟
وهل نجحت الإدارة الأميركية بكل قواها السياسية والدعائية بعد أربع سنوات من الفشل في التغطية على جرائم الحرب الأميركية وتخفيف الغضب الثائر في الأوساط الشعبية والإعلامية في العواصم العالمية، رفضا لخطيئة العدوان الأنجلو أميركي بالغزو العدواني والاحتلال غير المشروع للأراضي العراقية؟
علامات الرسوب التي حملها التقرير السلبي لـ «مكتب محاسبة الحكومة» الأميركية والتي أشارت إلى تحقيق 3 أهداف كلية فقط من بين 18 هدفا، و4 أهداف جزئية فقط وفشل تحقيق 11هدفا لاستراتيجية بوش الحالية في العراق، والأسئلة الكبرى التي تفجرت على لسان «جون كيرى» المرشح الأميركي السابق للرئاسة وزملائه خلال مناقشته بالكونجرس أمس الأول تجيب بالنفي على السؤال الأول.
واللافتات المنددة بالاحتلال الأميركي للعراق التي حملها آلاف المتظاهرين الاستراليين الغاضبين في استقبال بوش عند وصوله إلى «سيدني» قادما من «الأنبار»، والتي تحمل صور رئيس الوزراء الاسترالي«هاوارد» والرئيس الأميركي «بوش» مطالبة بالقبض عليهما لمسئوليتهما عن جرائم الحرب ضد الشعب العراقي، والداعية إلى سحب القوات الأميركية والاسترالية من العراق: تجيب بالنفي على السؤال الثاني.
وبينما حاول البيت الأبيض نفى الطابع الدعائي لزيارة بوش المفاجئة للأنبار، في خطوة استباقية للتقرير المنتظر للجنرال «بتريوس» والسفير «كروكر» مخالفا «من يسخر من أن هذه الزيارة فرصة لالتقاط الصور قائلا: «إن الزيارة لا تدخل في إطار دعائي قبيل التقييم الذي سيرفعه قائد القوات الأميركية والسفير الأميركي بالعراق إلى الكونغرس الأسبوع المقبل حول مدى نجاح إستراتيجيته الراهنة هناك».
نقلت قناة «السي. ان. ان» رد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور «هاري ريد» القائل.. «كل تقييم هادف أظهر حتى اللحظة أن إستراتيجية الرئيس الفاشلة أخفقت في تحقيق هدفها المفترض للوصول إلى حل سياسي للعراق».
وفيما يبدو أن الزيارة استهدفت التمهيد للانسحاب الجزئي الأميركي من العراق بعد التقرير المنتظر لقائد القوات الأميركية في العراق، أشار بوش، للمرة الأولى، إلى إمكانية خفض القوات الأميركية التي رهنها بتحسن الأوضاع الأمنية كما هو الحال في محافظة الأنبار معقل المقاومة السنية العراقية، دون أن يحدد الجدول الزمني أو حجم القوات التي يمكن سحبها، محاولا نفى فكرة أن ذلك الانسحاب المحتمل يعنى هزيمة أو فشلا بقوله «عندما نبدأ بخفض قواتنا من العراق سيكون ذلك من موقع قوة ونجاح وليس بدافع الخوف أو الإخفاق».
في النهاية وبعد أربع سنوات من الدماء والخسارة والدمار، ومن الجدل الحاد في الأوساط الأميركية والبريطانية والغضب الحاد في الأوساط الشعبية العالمية يثبت للجميع أن الاحتلال مشروع استعماري فاشل ثبت فشله في الماضي والحاضر وستتأكد هزيمته وإفلاسه في المستقبل بفضل وعى ومقاومة الشعوب المناضلة.