بعد كل هذه المآسي والأخطاء المتعمدة التي جلبتها أو صنعتها إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش في المنطقة.. لا تزال هذه الإدارة مع الأسف الشديد مصرة وحتى آخر دقيقة من بقائها في السلطة على العمل عكس التوصيات والملاحظات والمعلومات التي خرجت بها وفود أميركية زارت هذه المنطقة المضطربة واطلعت عن كثب على مختلف المعطيات والوقائع وقدمت الحلول.

آخر هذه الوفود كان برئاسة السيناتور الديمقراطي دينيس كوسينيتش الذي استمع من السيد الرئيس بشار الأسد إلى كلام مهم حول العلاقات الأميركية ـ السورية وإمكانية تحريك عملية السلام والمحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة.. وأكد الرئيس الأسد للسيناتور كوسينيتش أن مشكلات المنطقة تنتهي مع الحل العادل والدائم والشامل للصراع العربي ـ الاسرائيلي.

وأن مواقف سورية ثابتة لجهة دعم العملية السياسية في العراق على أنها الطريق الوحيدة لإنهاء الأزمة وكذلك دعم كل ما يتوافق عليه اللبنانيون.. وبالطبع حظي هذا الموقف بترحيب السيناتور الديمقراطي وقال: إن زيارتي لسورية تأتي من قناعتي بأن لها دوراً بناءً وهاماً يمكن أن تلعبه في المنطقة، وإن التواصل الحقيقي وبقلوب مفتوحة يساهم في صنع السلام. ‏

هذا الكلام قالته نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي أيضاً، وقاله آخرون زاروا سورية مؤخراً، كما خلص إليه تقرير بيكر ـ هاملتون.. ومع ذلك لا تزال الإدارة الأميركية تنظر الى قضايا المنطقة من خلال العين الإسرائيلية، وتصر على استكمال المشروع الصهيو ـ أميركي الذي ورط الولايات المتحدة بسياسة أحادية، أوصلتها الى فشل واضح لا يليق بدور وسمعة هذه الدولة العظمى التي تحترم دستورها شعوب العالم وتعده مثالاً للحرية والحياة الكريمة. ‏

إن سياسة إدارة بوش التي تقوم على مبدأ القوة والهيمنة والتسلط ونشر الفوضى «الخلاقة» قدمت نماذج من الفشل والمآسي، وخلقت كره الشعوب واستياء شريحة واسعة من المسؤولين الأميركيين الذين يتطلعون لدور بناء لبلادهم مع كل دول العالم، مغاير لهذا الدور البشع الذي مارسته في العراق، وأن تحافظ الولايات المتحدة على الحياد في مواقفها وأن تحترم خيارات الشعوب لا أن تتحكم بها وفق أهواء ونزعات استعمارية ومخططات إسرائيلية تنتهك حقوق الإنسان العربي وتحتل جزءاً كبيراً من أرضه. ‏

هذه مبادئ ومعادلات صحيحة يسندها القانون الدولي وقرارات وميثاق الأمم المتحدة، ولا يختلف عليها إلا من كان لديه نيات لتوليد الأزمات وليس الحلول، وأهداف تتعارض مع المنطق السليم للدول والشعوب.. وأغلب الظن أن إدارة بوش لاتزال تعمل في دائرة المنطق المقلوب دون أن تتعلم من أخطائها الفادحة.‏