«نترياكم» كانت الكلمة التي تنهي بها هيئة الإمارات للهوية دعوتها للمواطنين في حملتها الإعلانية التعريفية بعملها للإسراع بالتسجيل في نظام السجل السكاني الذي تقوم الهيئة بإنشائه لإصدار بطاقة الهوية للمواطنين والمقيمين وتسجيل البيانات الشخصية لسكان الدولة وحفظها على قواعد البيانات الإلكترونية التي تسهل بيانات الإحصاء الحيوية للسكان، حيث تحمل بطاقات الهوية الرقم الموحد وبإمكانها تقديم خدمات تعرف وتأكيد هوية الأفراد للجهات الحكومية وغيرها.
وبغض النظر عن الفوائد الكثيرة لهذه البطاقة والأهداف الوطنية والأمنية التي ستحققها والغايات المرجوة منها فإن الكثيرين منا لم يتحمسوا للمبادرة، وآثروا التريث ربما لخشيتهم الزحام الشديد الذي ستشهده مراكز التسجيل والانتظار في طوابير طويلة ثم انتظار آخر مع موظف التسجيل خاصة في حال الأسر الكبيرة وما يرافق ذلك من تأفف وتأخير و...و.....
ولكن دعوني أسرد لكم الوضع في مركز واحد من مراكز الهيئة المتعددة التي أنشئت لهذا الغرض. ذهبت في نهاية الأسبوع الماضي برفقة الأبناء إلى مركز البريد في الكرامة بدبي، دخلت في باحته وقد طبعت البيانات في الاستمارات المخصصة عبر الإنترنت سلفاً ـ كما ورد في الإعلان ومعنا المستندات الأصلية ـ استقبلتنا إحدى الموظفات وسلمتنا بطاقة الانتظار الإلكترونية وأرشدتنا إلى مكان التسجيل في الدور العلوي.
هناك كانت المقاعد مصطفة للمراجعين في صالة مكيفة ونظيفة جداً ازدانت بصورتي صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة يتأملان بطاقتيهما يحتضنهما علم الدولة، وتحوي كل صورة أقوالاً لسموهما، فضل القائمون على هيئة الهوية كتابتها باللغة الإنجليزية وليست بالعربية.
لم يطل انتظارنا أكثر من 20 دقيقة إذ ظهر على الشاشة رقم معاملتنا فتوجهنا إلى أحد المكاتب وإذا بشاب مواطن يستقبلنا ببشاشة، وأنهى الأوراق في زمن قياسي، ثم حول المعاملات الواحدة تلو الأخرى إلى زميلته على بعد خطوتين منه والتي لم تكن أقل منه خلقاً، وهي ذات بال طويل خاصة مع الصغار أثناء التقاط الصور، وما تبدر منهم من حركات في شقاوة قد لا تروق للبعض ولا يكلف نفسه إعادة التقاط الصور.
على بعد خطوات من هذا المكتب يتوجه الكبار إلى مكتب مجاور حيث جهاز التقاط البصمات، تتسلم الإيصال وتخرج بانتظار البطاقة التي تصلك بالبريد لاحقاً، هذا كل ما في الأمر، لكن الأجمل من ذلك كله هو آلية العمل التي تحكمها ثلاثية (الإلكترون والسرعة والدقة) فلا أوراق عدا الأوراق الرسمية التي تطبعها مسبقا وتحملها معك، شباب فائقو المهارة والسرعة والدقة في استخدام الكمبيوتر.
حالة تعزز مكانة البلاد كدولة حديثة متقدمة تكنولوجياً، فكان التوجه بإنشاء قاعدة بيانات وإصدار بطاقات تعريف آمنة، يقوم عليها جماعة من خيرة شباب الوطن ذوي كفاءات ومهارات عملية فائقة، يعملون في هدوء من خلال كبسة زر، من خلال ما سخرت لهم الهيئة من أحدث الوسائل التكنولوجية في هذا الصدد، فكانت جميع المراحل بلا استثناء إلكترونية، يخرج الواحد من لدنهم فخوراً بما رأى وشاهد، سعيداً بأبناء الوطن مرتاحاً لسرعة إنجاز معاملته.
