لا ينكر أي منا حقوق العامل على الكفيل أو رب العمل، وهو الأمر الذي يجعلنا نؤمن إيمانا تاما بواجبات يتحملها العامل ويستحق إزاءها الحصول على حقوقه كاملة.

وعلى الرغم من إيماننا بهذه الحقيقة، ومع كل ما تبذله الدولة من جهود تسعى من خلالها إلى وضع حد لمن يستهتر بحقوق العمالة، نجد عمالة تستهتر بواجباتها.

وتستغل مساندة الجهات الحكومية في الدولة ودعمها لها ضد الكفيل أو رب العمل الذي أصبح اليوم غارقا في مشكلات العمالة التي لم تعد تحتج أو تتظاهر أو تشتكي لتأخذ حقوقا بل لتوجد ضغوطا على رب العمل أو الكفيل فتجبره على الرضوخ لمطالبها تلك التي لا تنص عليها عقود عملهم ولا تعتبر في الأصل حقا مشروعا لهم.

مناسبة حديثنا هذا احتجاجات وشكاوى عمالية بدأنا نسمع بها أخيرا في أروقة وزارة العمل، وفي مواقع عمل، ومن خلال أصحاب الشركات الذين يقفون في حيرة مما يسمعون. فبعض العمال اليوم أصبح يتوقف عن العمل ويضرب ليحصل على زيادة في راتبه، وأصبح بين غمضة عين وانتباهتها يقرر إنهاء عمله مع رب العمل والسفر إلى بلاده دون أن يكترث بتأدية واجباته، والأكثر أن العامل وصلت به الدرجة إلى انه يهدد ويتوعد وربما يُضرب عن العمل ويعتدي، وربما يجرؤ على ما هو أكثر من ذلك فيما لو استمرت الحال على ما هي عليه.

فمنذ يومين تجمع خمسمائة عامل معترضين طريق القوز بدبي بعد إضراب عن العمل مدة أسبوع، مطالبين بزيادة رواتبهم، وبتخصيص تذاكر سفر لهم عند حصولهم على إجازاتهم السنوية، واحتساب أيام الجمع كأيام عمل مدفوعة الأجر. وقد تدخلت الشرطة ولجنة العمال بدبي لإنهاء التجمع، وتم استدعاء صاحب الشركة.

أثار الخبر استفهامنا إذ إننا لم نجد مشكلة فعلية يتحملها الكفيل، فالمشكلة من وجهة نظرنا كانت في العمالة نفسها. فعقود العمل الموقعة معهم لا تنص على منحهم تذاكر سفر إلا عند الحضور والمغادرة النهائية فقط، والشركة تقوم بدفع راتب شهرين لكل عامل يرغب في السفر.

فأي حقوق تبحث عنها إدارة حقوق الإنسان واللجنة الدائمة لحقوق العمال لتؤدياها لهم لاسيما وقد تكبد الكفيل خسائر توقفهم عن العمل مدة أسبوع؟ إذا كان الأمر يتعلق بتأخير رواتبهم فلا اعتراض لنا على ذلك، لكننا نعترض على تحميل الكفيل مالا يحتمله من اجل إرضاء العمالة.

لسنا متحاملين على العمالة لكنهم يطالبون بأمور لا يجيزها العقل والمنطق. من يملك من مواطني الدولة الإضراب عن العمل لمجرد الرغبة في زيادة راتبه أو مخصصاته؟ ومن منهم تجمع للإعلان عن مطالبه بهذا الأسلوب؟ ومن يملك منهم الانتقال إلى عمل جديد دون تصفية الواجبات والحقوق عليه؟

إذا كان بعضنا يرجع مواقف العمالة إلى تدني رواتبهم ويعتبرها مسوغا لإضرابهم وتجمهرهم، فليجعل ذلك مبررا لشعب بأكمله ليخرج إلى الطرقات مطالبا بزيادة راتبه الذي لا يمكنه مواجهة الغلاء. لذا فإننا نأمل على وزارة العمل والإدارات المعنية بحقوق العمالة في الدولة وشؤونهم أن تحرص على أن يؤدي العمال واجباتهم مقابل مطالبتهم بحقوقهم.

ونأمل على كل رب عمل ألا يرضخ لمطالب العمال إن كانت لا تنص عليها عقودهم لان ذلك سيجعلنا نرضخ لعواقب وخيمة لابد أن نحسب لها حسابا من الآن وقبل فوات الأوان، ولو رغب الكفيل في تحسين وضعهم فليس بعد إضراب أو تجمهر يقومون به، فإذا كان للعامل حقوق فللكفيل أيضا حقوق، ويفترض إنصاف الطرفين.

maysaghadeer@yahoo.com