نجح الجيش اللبناني في القضاء علي ما يسمي بمجموعة فتح الإسلام بعد ثلاثة أشهر من المعارك في مخيم نهر البارد بشمال لبنان‏,‏ ليسيطر في النهاية علي هذا المخيم الذي يؤوي آلاف اللاجئين الفلسطينيين‏,‏ كانوا يعيشون في هدوء وأمان حتي ظهرت هذه العصابة لتقلب أوضاعهم رأسا علي عقب‏.‏

وقد فتحت أزمة نهر البارد ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان‏,‏ حيث أدت ظروف سياسية كثيرة إلي تحول هذه المخيمات إلي جزر أمنية منعزلة عن سلطة الدولة اللبنانية‏,‏ لكن اشتراك هذه المجموعة في تنفيذ بعض جرائم الاغتيال التي شهدتها لبنان أخيرا‏,,‏ الأمر الذي شجع الدولة اللبنانية ـ برغم الخلافات التي تعصف بها ـ علي اتخاذ قرار حاسم بالدخول في مواجهة عسكرية للقضاء علي هذه المجموعة‏,‏ حتي لو أدي الأمر إلي اقتحام مخيم نهر البارد الذي يحتمون به‏,‏ وتدمير تحصيناتهم بعد إخلاء المدنيين‏.‏

لقد خسر الجيش اللبناني أكثر من‏180‏ قتيلا في هذه المواجهات‏,‏ ولكنه سجل محطة انتصار علي الإرهاب‏,‏ لمصلحة وحدته واستقراره‏,‏ وينبغي علي السياسيين أن يستثمروا هذا الانتصار من خلال تقديم تنازلات متبادلة تصب في خانة الوحدة الوطنية‏,.‏