لم تكن زيارة الرئيس الأميركى جورج بوش المفاجئة الى العراق أمس، زيارة عمل ولازيارة صداقة لحكومة المالكى التى تجنب مقرها ببغداد فى مؤشر على استمرار التوتر بين الإدارتين، بقدر ما أراد بوش من هذه الزىارة نقل رسالة الى الأميركيين مفادها بان استراتيجيته فى العراق تؤتى ثمارها وتحقق تقدما، ولذا اختار محافظة الانبار عاصمة "مثلث الموت" الذى ىضم محافظات الصمود فى وجه الاحتلال، و معقل المقاومة السنية ليطل على الأميركيين فى طريقه الى سيدنى التى يصلها اليوم لحضور قمة زعماء منطقة آسيا والمحيط الهادى معلنا فى خطاب اذيع تلفزيونيا فى الولايات المتحدة أن "أميركا لا تتخلى عن اصدقائها. وأن أميركا لن تتخلى عن الشعب العراقى". وقال بوش ان قائد القوات الأميركية فى العراق ابلغه انه بالامكان المحافظة على الامن بقوات أميركية اقل اذا استمر التقدم المحرز فى محافظة الانبار، مما ىعنى أن قرارات حاسمة سىعلنها الرئىس الأميركى قريبا بشأن الوجود العسكرى فى هذا البلد، سواء تعلق الأمر بخفض القوات أوالانسحاب التدريجى. حىث قال جيف موريل الناطق باسم البنتاغون ان زيارة بوش ستكون فرصة "لاخر لقاء كبير لمستشارى الرئيس العسكريين والقادة العراقيين قبل ان يقرر الرئيس الاجراءات اللاحقة".
زيارة بوش للعراق هذه هى الأولى منذ يونيو 2006 والثالثة له منذ الغزو، وتأتى قبل أقل من أسبوعىن من صدور تقرىر رسمى عن الادارة الأميركية حول مستقبل القوات الأميركية فى العراق. اذ من المقرر ان يقدم الجنرال بترايوس مع السفىر الأميركى فى العراق رىان كروكر فى العاشر والثانى عشر من الشهر الحالى امام مجلسى الكونغرس تقييمهما لمدى نجاح الاستراتيجية التى قررها بوش فى فبراير الماضى لوضع حد لـ"الحرب الأهلىة" فى العراق، وقضت بتعزىز القوات الأميركية هناك. وعلى البيت الابيض ايضا ان يعرض الوضع فى العراق امام الكونغرس فى الخامس عشر من سبتمبر لاقناع اعضائه بمواصلة تمويل نفقات هذه الحرب.
زيارة بوش للعراق لم تأت فى أسعد أيامه، ولا فى أسعد أوقاته، فهى أتت بعد ساعات على انسحاب 500 جندى بريطانى ، حليف الحرب، من آخر قاعدة لهم فى مدينة البصرة. كما أن الزيارة لم تسلم من المنغصات حيث أفاد مسؤولون أمنيون ان سيارتىن مفخختىن انفجرتا فى الرمادى عاصمة المحافظة قبيل وصوله مما ادى الى مقتل اربعة اشخاص. ولكن بوش حرص على جمع أركان الحرب والسياسة الأميركيين فى العراق أمس، فىاترى ماذا تراه فاعلا؟. الجواب سنتابعه قرىبا، وهو سيكون جوابا سياسيا بامتياز حيث المواجهة المنتظرة مع الديمقراطيين فى أروقة الكونغرس، وحيث فقد بوش جميع مراكز قوته فى "حربه على الارهاب".
