نكمل اليوم حديثنا عمن أطلقوا على أنفسهم «دعاة» إلى الإسلام، يجوبون أراضي دولتنا يمينا ويسارا، شمالا وجنوبا وبأساليب ومظاهر تسيء إلى الدين الإسلامي الذي لا تنقصه المزيد من الاتهامات والحملات الموجهة ضده، حتى أصبح المتهم الأول والأخير في معظم مظاهر العنف التي تقع في أراض مختلفة من العالم. هؤلاء «الدعاة» ـ كما أطلقوا على أنفسهم ـ القادمون من إحدى الدول الإفريقية جعلونا في موقف التساؤل والاستفهام مما يفعلون ويقولون، إذ اننا ما وجدنا فيهم حسبما سمعنا ورأينا ما يجعلنا نقتنع بهم أو نقدم لهم دعما أو مساندة.
فأسلوبهم كان مخالفا لكل الأعراف، وهيئاتهم رثة، والأكثر ان الدولة التي جاءوا منها لا يجرؤون فيها على إطلاق لحاهم أو تقصير ثيابهم أو حتى القيام بمثل ما يقومون به. ونجدهم هنا في دبي وقد أعطوا أنفسهم حق التجول بين محلات تجارية للتبليغ والدعوة إلى الإسلام حسبما يدعون، الأمر الذي يجعلنا نتساءل:
ما التأشيرات التي دخلوا بها إلى الدولة، هل هي تأشيرات زيارة ام سياحة ام تأشيرة جديدة لا نعرف عنها شيئا حتى الآن تحت مسمى «دعوة وتبليغ»؟ ما مدى معرفتهم بالدين الإسلامي؟ ما هي خلفياتهم الثقافية الدينية حتى يعطوا أنفسهم حق الدعوة والتبليغ، وما هي التوجهات التي يدعون إليها، وقبل كل ذلك يحق لنا التساؤل عن الاتجاه الإسلامي الذي ينتمون إليه، ومدى ملاءمته لحيثيات مجتمعنا وتوجهاته؟
إن ما نعلمه هو ان هناك جهات رسمية على مستوى العالم تقنن الدعوة إلى الإسلام، ولديها جماعات تنهض بمسؤولية الدعوة والتبليغ، وغالبا ما تركز جهودها على أدغال إفريقيا وأقاصي الشرق وفي مناطق أخرى نائية تفتقر إلى المعرفة الصحيحة بالإسلام، فهم مسلمون بالاسم أكثر من كونهم مسلمين فعليا، وهنا تنجح أهداف الدعوة وتكون فعالة بشكل ايجابي لا يشكل خطورة على دين المجتمعات ولا على أمنها واستقرارها.
دولة الإمارات العربية المتحدة تهتم بالإسلام اهتماما كبيرا بدليل إذاعاتها وصحفها وبعض برامجها التلفزيونية، كما تتعدد المراكز الإسلامية فيها. كما ان غالبية الإمارات وخاصة إمارة دبي وفي هذا الوقت تحديدا، تحضر لأنشطة دينية في شهر رمضان المبارك أهمها جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم.
وتستضيف كبار العلماء والشخصيات والدعاة الذين يحظون بتجاوب جماهيري كبير في هذا الشهر وغيره من الشهور، لأننا ولله الحمد من الدول التي يحرص أهلها على الدين ويتمسكون به ويقدمون كل ما يساعد على انتشاره وإظهاره بالصورة اللازمة. لذا فإنه من الأفضل ان يركز من أطلقوا على أنفسهم «دعاة» طاقاتهم وجهودهم في دولهم أو في دول أخرى ومناطق هي بأمس الحاجة إليهم ان كان ما يدعون إليه حاجة وضرورة.
إذا كان أئمة المساجد في الدولة يعتمدون خطبهم من وزارة الأوقاف، فمن يعتمد برامج هؤلاء الدعوية، وقد صرحوا بأنهم لا يكترثون بوزارة أوقاف أو مراكز رسمية، فهم يرون أنهم على الصواب المطلق وأنهم بعيدون عن الوصاية، فكيف نغض الطرف عنهم.
وكيف نجعلهم يتخلخلون بين رجالنا وشبابنا وربما نسائنا دون مساءلتهم والتحقق من هوياتهم وأساليبهم وأهدافهم التي قد نرى الحسن في ظاهرها فقط، في حين أنهم قد يخفون في الباطن ما يجر علينا وبالا، وأين دور الجهات المسؤولة في الدولة؟ وهل لديها علم بذلك؟ هذا ما نأمل ان نعرفه لتطمئن قلوبنا على ديننا وأمننا.
