يشارك صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر انعقادها في داليان بالصين في الفترة ما بين السادس والثامن من هذا الشهر ويجتمع خلال هذه الزيارة برئيس الوزراء الصيني وعدد من كبار المسؤولين.

ولعل في زيارته للصين أهمية كبيرة لكن تلك الأهمية تطغى عليها في اعتقادنا أهمية أخرى أكبر تتمثل في توقفه قبيل زيارته إلى الصين في فيتنام في زيارة رسمية هي الأولى لمسؤول إماراتي وخليجي بهذا المستوى لهذا البلد الغامض في أعين قياداتنا العربية بشكل عام. فيا ترى ما الذي وجده صاحب السمو الشيخ محمد ولم يجده قائد عربي آخر في ذلك البلد؟

بكل بساطة نستطيع القول إن ما وجده صاحب السمو الشيخ محمد في فيتنام هو إمكانات ذلك البلد الاقتصادية والتي تمثل فرصة ثمينة لكل من يريد أن يغتنم الفرص في عالم اليوم.

فيتنام اليوم ليست كفيتنام الأمس التي تدور في أذهاننا سمعتها الكبيرة والناجحة في قهر الآلة العسكرية الأميركية في ستينات القرن الماضي، ولا هي تلك الدولة المنغلقة على نفسها بفضل سيطرة حزبها الشيوعي على مقاليد تسيير الأمور في البلاد. فيتنام اليوم اختلفت كل الاختلاف تماماً.

كما اختلفت صين اليوم عن صين الأمس، حتى أصبح البعض من كبار الاقتصاديين في العالم ينظرون إلى فيتنام اليوم بأنها الصين الجديدة ليست من حيث حجم الاقتصاد وإنما من حيث أهميته. لقد بدأت فيتنام بالانتقال من الاعتماد على أسلوب التخطيط المركزي في اقتصادها إلى أسلوب الاقتصاد الحر منذ منتصف ثمانينات القرن المنصرم، ونجحت نجاحاً باهراً تمثل في تسجيلها لنمو اقتصادي وصل في بداية التسعينات وقبيل الأزمة المالية الآسيوية إلى 9% سنوياً.

لكن الإصرار والعزيمة نحو النمو لم يتوقفا مع تدهور الأوضاع بسبب أزمة 1997 المالية في آسيا ، بل عاد بثماره مرة أخرى على فيتنام منذ عام 2001 حيث نجح اقتصادها في النمو منذ تلك الفترة وحتى هذا العام بمعدل 7 إلى 8 بالمئة، وتعتبر بتلك النسبة واحدة من أسرع الدول نمواً في المجال الاقتصادي بين الدول الآسيوية واحتلت مراراً المرتبة الثانية بعد الصين.

وتعتبر فيتنام منطقة جاذبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث تحصل سنوياً على ما يزيد على 10 مليارات دولار أميركي سنوياً في هذا المجال، وتصنف من ضمن الاقتصاديات الأحد عشر الواعدة في العالم حسب تصنيف بنك جولدمن ساشس للاستثمار.

ويرى المحللون سبب قوة الاقتصاد الفيتنامي في ما تتمتع به فيتنام من استقرار سياسي ورغبة حكومية نحو الإصلاح الاقتصادي ووجود الأيدي العاملة المتعلمة والماهرة.

وبالتالي فمن الطبيعي أن بلداً بمثل هذه المواصفات ينجح في أن يجذب إليه أصحاب رأس المال من أشخاص وحكومات تبحث لنفسها عن أسواق استثمارية في عالم اليوم؛ فليس غريباً أن تكون سنغافورة مثلاً أكبر دولة مستثمرة في فيتنام.

وليس مستغرباً أن تنشط الشركات اليابانية والصينية والأوروبية وحتى الأميركية في ذلك البلد، فلا ننسى أن الرئيس الأميركي بيل كلينتون زار فيتنام في عام 2000، كأول رئيس أميركي يزور ذلك البلد منذ خسارة الولايات المتحدة في حربها في فيتنام وسقوط ذلك البلد في يد سيطرة الشيوعيين.

الاقتصاد كان ومازال هو هاجس أولئك جميعاً لدخول فيتنام، وهو الذي حمس صاحب السمو الشيخ محمد على القيام بزيارته إلى فيتنام، ففي النهاية رحلته إلى الشرق هذه هي في الأساس رحلة اقتصادية بالدرجة الأولى والأخيرة، وبالتالي توقفه في فيتنام بوفده الاقتصادي الرفيع المستوى لا يحمل في طياته سوى الرغبة الفعلية لدى صاحب السمو الشيخ محمد في إدخال الإمارات ودبي في الساحة الاقتصادية الفيتنامية؟

ولكن ما هي الاستفادة الإماراتية من فيتنام؟ في اعتقادنا أن استفادة الشركات الإماراتية تكمن في ثلاثة قطاعات أساسية ما زالت فيتنام بحاجة ماسة إلى تطويرها وهي: قطاع العقارات، قطاع الخدمات، وقطاع المواصلات.

السوق الفيتنامية في هذه القطاعات الثلاث ما زالت بحاجة إلى تطوير، ويمكن للشركات الاستثمارية الإماراتية العمل من خلالها. ففيتنام ما زال بلدا لا يتمتع بوجود فنادق فخمة ومراكز تسوق كبيرة ومتعددة أو مكاتب متطورة أو منازل على مستوى عالٍ تفي بطموح الطبقة الوسطى المتصاعدة النمو في فيتنام.

كما أن إدخال الفيتناميين المقيمين في الخارج لنحو 4 مليارات دولار أميركي سنوياً للسوق الفيتنامية يعتبر مصدراً مشجعاً للكثير من الشركات في قطاع العقارات والخدمات كي تستثمر أموالها في فيتنام. ولعل الشركات الإماراتية في مجال العقارات والخدمة على كفاءة عالية ورغبة دائمة كي تتواجد في سوق مربحة كهذه.

كما أن موقع فيتنام يساعدها على تطوير موانئ للحاويات تكون منافسة في المنطقة ولعل موانئ دبي العالمية ستجد في فيتنام مكاناً أكثر من رائع لتنويع استثماراها الخارجي.

كما أن التوجه شرقاً للحصول على أسواق جديدة وواعدة للاستثمارات الإماراتية من شأنه أن يقلل الاعتماد على الاستثمار في الغرب الذي بدء يتدخل سياسياً وبشكل غير عادل ومنصف في وجه محاولات الاستثمارات العربية هناك.

ففيتنام تمثل فرصة أمام الشركات الإماراتية كي تتوسع عالمياً في أسواق واعدة، ولعل في فلسفة صاحب السمو الشيخ محمد القاضية باغتنام الفرص العامل الحاسم في توجه الإمارات شرقاً وغزو بلاد العم هو شي من كي تصبح فيتنام فرصة أخرى مستغلة في قائمة صاحب السمو الشيخ محمد.

قسم السياسة ـ جامعة الإمارات