ان الانتصار الذي حققه الجيش اللبناني امس بدحر مقاتلي فتح الإسلام الذين تحصنوا بمخيم نهر البارد يجب ان يشكل البداية الحقيقية لعودة العافية للبنان كبلد ووطن يسع الجميع وان المطلوب استغلال التلاحم الرسمي والشعبي الواسع مع الجيش لتحقيق ذلك باعتبار ان عودة العافية تمثل الأولوية القصوي التي يجب ان يضعها جميع اللبنانيين نصب اعينهم لتحقيقها.

مما لا شك فيه ان الانتصار الذي حققه الجيش اللبناني علي فلول فتح الاسلام جاء في وقت يحتاج الجميع إلي انجاز وطني لاعادة اللحمة لجسد لبنان الذي بدأ يتآكل بسبب الصراع السياسي الذي اضر لبنان كبلد وشعب خرج من نكبة العدوان الإسرائيلي الغاشم ليجد نفسه في صراع سياسي وعسكري لم يكن أحد يتوقعه.

ان هذا الانتصار يجب ان يعيد الهيبة للبنان كدولة ويعيد للجيش وضعه بحيث لا يكون هناك وجود مسلح ايا كان لغير الجيش او المقاومة المشروعة التي تدافع عن الجنوب الا باتفاق اللبنانيين انفسهم وهذا يعني منع السلاح ايا كان نوعه عن جميع مخيمات اللجوء تداركا لما حصل بمخيم نهر البارد.

ان كارثة نهر البارد شكلت درسا للبنانيين وان انتصار الجيش علي فتح الإسلام والتلاحم الرسمي والشعبي معه يجب ان يكون المدخل للمصالحة الوطنية لمواجهة استحقاقات المرحلة المقبلة خاصة ان لبنان يمر بمنعطف خطير ووضع حساس بسبب الاستحقاقات الداخلية المتعلقة باتفاق الكتل والتيارات اللبنانية حول اسس انتخاب رئيس جديد للجمهورية و ايضا بسبب الاستحقاقات الخارجية الممثلة في تداعيات اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وتداعيات الغزو الاسرائيلي التي قادت إلي تدويل ازمات لبنان.

ورغم ان هذه الاستحقاقات محل خلاف واضح بين الأغلبية الحاكمة والمعارضة الا ان الانتصار الذي حققه الجيش بنهر البارد اعاد الامل مجددا لاحياء جهود الحوار الوطني باستغلال اجواء الانتصار الذي خلق مناخا مواتياً لحوار وطني بناء لتجاوز محن لبنان خاصة وان الجميع يدركون خطورة هذه الأزمات علي ضوء احتقان الشارع الأمر الذي قد يقود إلي حرب أهلية اذا لم يتدارك اللبنانيون هذا الواقع المؤلم الذي لا يشبههم ولا يشبه بلادهم.

ان الانتصارالذي حققه الجيش اللبناني بنهر البارد يضع مسؤولية كبيرة امام السياسيين اللبنانيين حكومة ومعارضة وطوائف وقيادات دينية لانهم مطالبون بالتجاوب مع التلاحم الشعبي بالدخول في حوار جاد يقود إلي تسوية مقبولة لجميع الاطراف تؤدي لانتخاب أو اختيار رئيس جديد للجمهورية وحلحلة جميع الملفات العالقة بدلا من التمسك بشروط تضر لبنان لانها ستقود لمزيد من التعقيدات للازمة التي تدولت بسبب عجز اللبنانيين عن الحل.

لقد استطاع الجيش اللبناني ان يعيد العافية العسكرية التي ظلت مفقودة لفترة طويلة للبنان وان المطلوب من القادة السياسيين اكمال المشوار باعادة العافية السياسية كاملة وان هذا لن يتحقق الا من خلال استئناف الحوار الوطني بمشاركة جميع التيارات والطوائف وان هذا الانتصار يجب ان يشكل قاعدة صلبة للمبادرة التي اطلقها رئيس مجلس النواب نبيه بري.