الأرقام والتطورات والشهادات المحايدة، وعلى رأسها الأميركية، تؤكد أنه لم يعد باستطاعة أحد من منظري الحرب على العراق في الإدارة الأميركية إقناع أحد بأن الأوضاع في العراق تتحسن، أو يمكن أن تتحسن في المدى القصير القادم، والعكس هو الصحيح، وفق ما تشير إليه الوقائع على الأرض العراقية.

الأوضاع تسير بتسارع نحو الأسوأ عراقياً وأميركياً، وازداد سوءها بعيد إطلاق بوش استراتيجيته العراقية، التي رفع بموجبها عدد الجنود الأميركيين في العراق أوائل هذا العام، ولعل شهر آب الماضي يمكن أن يكون مثالاً واضحاً على ذلك، وفق وكالة الأسوشيتدبرس الأميركية، التي أكدت أنه بالاستناد إلى مصادر أمنية عراقية قتل خلال شهر آب 1809 مدنيين عراقيين مقابل 1760 في تموز، أي بزيادة نسبتها 7%. ‏

وبلغ عدد القتلى من الجنود الأميركيين في الشهر المذكور 79 جندياً، ليصل العدد الكلي للجنود القتلى منذ بداية الغزو عام 2003 إلى 3737 وفق الأرقام الأميركية. ‏

وبالتأكيد فإن تزايد عدد القتلى العراقيين والأميركيين يشكل أحد أهم مقاييس الإخفاق الأميركي في العراق، مع التوقف هنا عند العدد الكبير للضحايا العراقيين الذين قد يتجاوزون الخمسة والعشرين ألفاً في العام الحالي بالاستناد إلى إحصاءات أغسطس الماضي. ‏

في ضوء ذلك كيف يمكن التحدث عن تقدم في العراق؟ وما الحجج المتبقية أمام منظري الحرب الأميركيين كي يسوقونها لإيهام العالم بهذا التقدم المزعوم؟ ‏

وإذا كان الجميع بانتظار تقرير بتريوس وكروكر المرتقب في منتصف أيلول الحالي فإن المقدمات تدلّ على النتائج، بمعنى أنه ليس من المنتظر أن يكون هذا التقرير إلى جانب بوش وصقوره في الإدارة. ‏

العراق ابتلي بالغزو الأميركي، ودُمر بشكل شبه كامل من جراء هذا الغزو، وخسر أكثر من مليون من أبنائه كضحايا مباشرين، واضطر أكثر من أربعة ملايين عراقي إلى اللجوء الداخلي والخارجي، ولايزال القتل والتدمير العنوان الأبرز للعراق بعد أكثر من أربعة أعوام من احتلاله، فماذا تريد إدارة بوش أكثر من ذلك حتى تنهي احتلالها، وتترك للعراقيين أن يقرروا مصيرهم؟! ‏

وما لم يتم تحقيقه خلال أربع سنوات لن يتحقق في شهور، ما يعني أن إنهاء هذه المأساة يبدأ بإزالة الاحتلال، وبإطلاق عملية سياسية عراقية حقيقية توحّد كل فئات الشعب العراقي، وترسخ وحدة البلاد، وتوفّر الأمن والاستقرار الشاملين، هذا ما يفترض أن تقر به إدارة بوش اليوم قبل الغد. ‏