نتعرض في أحيان كثيرة لمواقف تجعلنا في حالة استغراب لاسيما إذا كان الأمر يتصل بديننا الإسلامي الذي نشعر بأنه يواجه اليوم تحديات كبيرة بسبب ممارسات البعض ممن ينسبون الإسلام لأنفسهم، ويخطئون في بعض الممارسات التي تحسب ضد الإسلام والمسلمين. مناسبة حديثنا هذا مشهد حدث أمام أعيننا في إمارة دبي، شارع المصلى، في محل مفروشات.

كان صاحب المحل يجري اتصالاً ليقدم معلومات طلبتها الزبونة عن البضاعة التي يعرضها، فدخل مجموعة من الشباب، ثيابهم تعلو كواعبهم بما لا يقل عن خمسة عشر سنتيمترا، لحاهم مطلقة، ثيابهم رثة ومبقعة وتنبعث منها رائحة مزعجة، بدأوا بمصافحة العمال المتواجدين آنذاك في المحل ماعدا الزبونة التي لم يكلفوا أنفسهم عناء إطلاق تحية الإسلام عليها! انتظروا صاحب المحل لينهي مكالمته ثم بدأوا التعريف بأنفسهم قائلين إنهم عرب من دولة في شمال أفريقيا، أتوا إلى الإمارات ضمن جولة يقومون بها في مجال الدعوة الإسلامية، وهم يعتكفون في المسجد القريب.

أمام صمت البائع وإيمائه برأسه واحترامه البالغ لهم، استمر «الدعاة» في الحديث عن الدين الإسلامي وواجبنا في الدعوة التي رأوا أنها لا تقتصر على «وزارة أوقاف» أو «مراكز إسلامية»، واستمروا في الحديث عن الجنة والنار، فحاول البائع التدخل بطريقة لبقة ليلفت نظرهم إلى الزبونة وإلى التوقيت غير المناسب الذي اختاروه إذ أنه يعطل مصالحه حتى لو كان هدفهم الدعوة خاصة وانه مسلم، وعلى الرغم من ذلك أصروا على الاستمرار ودعوته لحضور حلقتهم الدراسية في المسجد حسب أوقات معينة آخرها الثانية فجراً. مضى أكثر من ربع ساعة والزبونة تنتظر مستغربة خاصة وقد اكتشفت أنهم يقومون بالفعل نفسه في المحلات المجاورة!

الملفت في هذا الموقف أن من أسموا أنفسهم دعاة لم يكلفوا أنفسهم عناء الخروج بمظهر حسن يعكس الطهارة والنظافة التي أمر الدين الإسلامي بهما، ولم يحترموا طبيعة الوقت الذي خرجوا فيه، بل استقطعوا من وقت الزبونة ووضعوا البائع في حرج من حديث لم يكن من المناسب طرحه في محل تجاري، لذلك نتساءل:

لو كانت هذه الزبونة من ديانة أخرى، ورأت ما رأت من عدم احترام ساعات العمل والتزاماته، ورأت المظهر الرث الذي بدوا عليه، ما الانطباع الذي سيتركونه لديها عن الإسلام؟ هل الدعوة إلى الإسلام تقتضي تعطيل مصالح المسلمين؟

هل الدعوة إلى الإسلام تتطلب اقتحام محلات تجارية للتحدث عن نعيم الجنة وعذاب القبر؟ ومن منح هؤلاء القادمين من الخارج صلاحية ممارسة الدعوة بهذه الوسائل وفي الأماكن العامة؟ هل نضمن أن ما يدعون إليه هو الصحيح والأقرب إلى حقيقة الإسلام؟

الدين الإسلامي عرف بالسمو الأخلاقي والإنساني والاجتماعي، وما بعض الممارسات التي تتم تحت اسم وغطاء الدين إلا ممارسات فردية محدودة بظروفها ومسؤولية القائمين بها، فلماذا نطلق العنان ونفتح أبواب الحريات لمن يمارسون الدعوة إلى الإسلام بهذه الأساليب فينفرون خلق الله من الدين الإسلامي بدل الترغيب فيه؟

ولماذا تغيب أعيننا عن مساجد يبدو أنها تتخذ في كثير من الأحيان لحلقات دراسية دينية لا نعلم ما الذي يدور فيها؟ نحن لسنا ضد الدعوة إلى الإسلام، أو من يرغبون في الدعوة إليه لكن ليكن ذلك وفق أصول وأسس تجعلنا في منأى عن الاتهامات الموجهة لنا دائما التي تصف ديننا بالعنف وأنه يجلب للعالم كوارث لا حد لها ربما تبدأ من هذه الأساليب في الدعوة وعلى أيدي هذه الفئة من الناس.

maysaghadeer@yahoo.com