إن لم تتأكد قناعاتنا كعرب ومسلمين بوحدة الهدف والمصير، بينما يضع الأعداء خططهم للتعامل معنا على مراحل ككتلة واحدة بينما يتعاملون معنا مرحليا فرادى، نتعامل نحن في مواجهة ذلك التحدي الخطر ككتل متفرقة وليس بإرادة واحدة، وباستجابات منفردة بل ومتباينة بين معتدلين ومتطرفين وبين سياسيين ومقاومين.

وعندما قال الرئيس الأميركي بوش في خطاب رسمي بعد غزوه لبلد إسلامي هو أفغانستان: «إن أمام الولايات المتحدة خوض حرب طويلة تمتد لسنوات على مراحل في البلاد العربية والإسلامية».

وكانت عينه في الخطوة التالية على ما أسماه محور الشر «العربي الإسلامي» كان يعني العراق وإيران ولا يستثني في المراحل التالية لا سوريا ولا مصر ولا السودان ولا السعودية.. نواجه التهديد بالانقسام بين عرب ومسلمين، والأسوأ بالوقوع في شرك الفتنة بين بعض العرب وبعض المسلمين!

..وعندما يحدد الرئيس الأميركي أهدافه بوضوح من هذه الحرب بما أسماه بـ «محاربة الإرهاب» في حين يقصد بالإرهاب ثقافة العروبة والإسلام التي توحد ولا تفرق وتبني ولا تهدم.

ويقصد بالإرهاب ثقافة المقاومة الإسلامية والمقاومة العربية المشروعة الساعية إلى تحرير أرضها ولا تحتل أراضي الغير بالقوة، وتقاوم المحتلين الإسرائيليين والأميركيين، نواجه نحن ذلك بالانقسام بين معتدلين ومتطرفين وسياسيين ومقاومين، والأسوأ بنقل المواجهة إلى ساحة المنقسمين.!

.. وعندما يستهدف ما أسماه «نشر الديمقراطية»، وهو يعني بالديمقراطية تلك التي تم تفصيلها في مراكز الأبحاث الأميركية خصيصا للمنطقة العربية والإسلامية على الباترون العراقي أو الأفغاني الدموي، والتي تأتي بالدبابات أو بالمعونات أو بالاختراقات بالقوة الناعمة داخل المجتمعات بمن ينفذ الأجندة الأميركية، في حين ينوي الانقلاب على الانتخابات والخيارات التي تأتي بالديمقراطية التقليدية بمن يلتزم بأجندة عربية أو إسلامية، نجد من يقبل أن يكون أداة للأميركيين بقصد أو بدون قصد، اقتناعا أو انتفاعا، خوفا أو طمعا!

.. وعندما يستهدف ما أسماه «فرض الإذعان والسلام» على البلاد العربية والإسلامية كلها في إطار مشروع «الشرق الأوسط الكبير»، التي تضم العرب جميعا مسلمين ومسيحيين ثوريين أو محافظين، والمسلمين جميعا عربا وأكرادا وبربر وأمازيج، مقاومين أو معتدلين شيعية في «حزب الله» أو سنة في «حماس»، فهو ما لا يحتاج إلى تبيان معنى أو تفسير قصد، نتعامل نحن في مواجهة ذلك التهديد الخطر منقسمين بين عرب وغير عرب ومسلمين وغير مسلمين، بل بين عرب وعرب ومسلمين ومسلمين!

وبينما نحن في مفترق الطرق نجد أنفسنا في مشهد غريب، حين ينفرد بنا الأعداء فرادى واحدا تلو الآخر، بل والأخطر أنهم يتلاعبون بنا جميعا كأحجار على رقعة الشطرنج، تارة بوضع بعض العرب في مواجهة بعض المسلمين على أساس مذهبي أو مصلحي، وتارة بوضع بعض العرب في مواجهة بعض العرب على أساس سياسي أو طائفي.

إننا نبدو جميعا في حالة تستدعي العلاج، ليس فقط بخذلان الشقيق لشقيقه بل بوضع الشقيق في مواجهة شقيقه، وليس فقط برفض الشقيق التسامح أو التحاور عند الخلاف مع شقيقه، بل أيضا بالعناق والحوار مع عدوه والقطيعة والشجار مع شقيقه، بل والأخطر من هذا كله معاداة شقيقه ومصادقة عدوه من باب الكرم العربي والتسامح الإسلامي مع الآخر الذي لا يظهر للأشقاء، ولكن للأعداء فقط!

وإن لم تتأكد قناعاتنا بضرورة توفير متطلبات الأمن القومي العربي، وأن تحقيق الأمن الشامل للمواطن الفرد العربي هو أساس الأمن الوطني، وأن الوحدة الوطنية هي المدخل الصحيح لضمان الأمن الوطني الذي هو أساس تأكيد الأمن القومي العربي، وإن لم يظل الأمن القومي العربي هو شغلنا الشاغل بينما نواجه دون استثناء كل هذه التحديات والمخاطر المشتركة، فلا أمن أو أمان لوطن عربي أو لمواطن عربي،.

في مواجهة الطوفان الصهيوني الأميركي الذي يغمر شواطئنا ويهدد بإغراق أراضينا، كمصدر وحيد للتهديد الخارجي على أهداف ومصالح شعوبنا وهويتنا العربية والإسلامية، ولا سبيل لمواجهته إلا بوحدتنا هدفا وصفا، كضمانة أمن ليس لحاضرنا فقط، ولكن لحماية المستقبل والمصير.