كلما انعقد اجتماع للجنة من لجان مجلس التعاون لدول الخليج العربية، يتطلع مواطنو دول المجلس إلى إنجاز جديد يضاف إلى جملة الانجازات التي حققها المجلس في مسيرته الطويلة عبر سبعة وعشرين عاماً من عمره.
ويظل الجانب الاقتصادي من أهم الجوانب التي ينبغي أن تحفل بالانجازات حيث ان الجانب الاقتصادي يمس مصالح شعوب المجلس ويحفز على تحقيق تطلعات ورؤى التكامل والانفتاح والتفاعل التجاري بما يصب في مصلحة هذه الشعوب التواقة الى التوحد والشعور بالقوة من خلال اتضاح أفق الاستقرار الاقتصادي والنهوض المشترك لكافة دول المجلس.
الجانب الأمني أيضا يحتل أهمية قصوى في مسيرة المجلس حيث إن هذا الجانب يشكل هما مشتركاً لدول المجلس التي تقع جغرافيا في محيط إقليمي حافل بالسجلات السياسية والتجاذبات العالمية التي تهدد برامج التنمية في المنطقة، ولذلك يولي أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الملف الأمني دائما أهمية قصوى سواء على الصعيد الوطني او الصعيد القومي أو الاقليمي او حتى الدولي، حيث اصبحنا في عالم يؤثر ويتأثر ببعضه اليوم أكثر من أي حقبة زمنية ماضية.
وفي هذا السياق وتحت هذه العناوين جاء اجتماع وزراء خارجية دول المجلس في جدة بالمملكة العربية السعودية أمس، وكذلك تشكل هذه القضايا معظم نقاط جدول أعمال اجتماع الهيئة الاستشارية للمجلس بمسقط غداً. فالهيئة التي مقرها مسقط تتابع مناقشة القضايا المهمة التي يكلفها بها المجلس الأعلى في دوراته المختلفة وقد سبق للهيئة الاستشارية أن اجتمعت في الرياض في أواخر ابريل الماضي وهاهي تجتمع غدا في مسقط للدلالة على اهتمامها بمتابعة بحث ودراسة المرئيات والملاحظات التي تضعها الدول الأعضاء لتقييم مسيرة المجلس عبر سنواته الماضية ومتابعة مدى تنفيذ التشريعات التي تم وضعها ومدى استفادة مختلف شعوب الدول الاعضاء من تطبيق هذه التشريعات.
ولعل تشجيع القطاع الخاص والأنشطة الاستثمارية هي المعبر الحقيقي عن انجازات المجلس على أمل تحقيق مزيد من الخطوات الواسعة في اتجاه قيام السوق الخليجية المشتركة ومعالجة المعوقات التي تعترض سبيل التكامل الاقتصادي المنشود وحركة رأس المال الخليجي في دول المجلس وتفعيل سبل تنشيط المشروعات الاستثمارية وبخاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، التي هي بحاجة دائما لرعاية اكبر من جانب المؤسسات الرسمية لتمكين الراغبين في إنشاء هذه المشروعات من تحقيق طموحاتهم، باعتبار أن هذه المشروعات غالباً ما تكون نواة قيام مشروعات عملاقة تتمدد في الداخل والخارج الى ان تصبح علامة جودة وانتشار تضارع كبريات المشروعات العالمية العابرة للقارات ان ما ينتظر القنوات المتعددة العاملة تحت راية المجلس الكثير الكثير لطرح نفسه أمام الرأي العام الخليجي والعالمي ككيان قادر على الانجاز والبقاء والديمومة على الحركة صوب الأهداف المنشودة وهذا ما ستثبته الاجتماعات القادمة سواء للهيئة الاستشارية أو المستويات الأخرى.
