ليست الحرية بأي حال أن يترك رسامون يمارسون هواياتهم المنحطة والسافلة بالإساءة إلى الرسول الكريمف برسوماتهم بين آونة وأخرى استفزازا للعالم الإسلامي، ولمشاعر أمة إما لبحث عن شهرة، أو جزء من حرب خفية، يستهدف تكرارها الخبيث قياس معدلات الرفض والمناعة ضد ما يمس المقدس أو يجترئ على المحرم. وإلا فما هي الغاية من رسومات كتلك التي نشرتها صحيفة سويدية قبل أيام وبعد شهور من ضجة أثيرت إثر رسوم مماثلة دنماركية.

فهل التكرار غايته الضغط، أم أن هدفه تثبيط الأمة، لتغض الطرف لاحقا عن إساءات مماثلة مقبلة، كما لو أن ذلك جرعات تجبر الأمة على اجتراعها لتسميم وجدانها، ولخلق صدوع في علاقات شعوب الأمتين العربية والإسلامية بغيرهم من شعوب العالم.

ولسنا في حاجة إلى الإقرار والتأكيد على أن مثل هذه الرسوم المسيئة ليست فنا ولا تعبيرا أو فكرا، ذلك لأن العمل الفني يفتقر قطعا للإبداع متى ما خلا من سمو الروح والضمير، ومتى كان راسمه أو كاتبه، يرسم أو يكتب من خلف نظارة سوداء يرى الحق باطلا، والباطل حقا، خاصة أن رسومات من هذا القبيل هي قرين للدناءة بأحط معانيها.

أما والحال يتكرر، وأصبحت دول اسكندنافية تدخل صف المسيئين للرسول الكريمف، دون اكتراث، فإن الأمر يحتاج إلى وقفة أمامية تتجاوز التظاهر أو الاعتراض أو المقاطعة، لأن بعض ذلك هو من غاية تكرار هذه الرسومات، إذ يحق، بل مطلوب، من دول العالم الإسلامي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي أن تتقدم بمشروع قرار إلى المنظمة الدولية، ينص على منع ازدراء الأديان، أو الإساءة الى أصحاب العقائد، ويعاقب كل من تسول له نفسه ارتكاب هذه الحماقة التي سيعاقب عليها في دنياه وآخرته.

إذ أن مثل هذا القرار الأممي الواضح الذي يتسق فيه النص والروح هو من قبيل إعادة العالم إلى أخلاقه وقيمه منعا لانزلاقها إلى الحقارة والدناءة وليتم تجريم كل من يتطاول على الأديان إن بالكلمة أو الصورة أو الرسم أو حتى التلميح، وليكن هذا القانون أيضا مانعا لما يسمى صدام الحضارات وحافزا على تعاون الشعوب والأمم التي أكرمها عند الله أتقاها، وليس الأكثر كفرا منها.