بدا هم الرئيس الأمريكي جورج بوش في الفترة السابقة اقتصادياً، متجاوزاً للأزمات التي تتخبط بها المنطقة من إقامة الدولتين، إلى العراق، مروراً بلبنان والملف النووي الإيراني.
فالرئيس أعطى أولوية لأزمة الرهن العقاري التي أحدثت ضجة في سوق الأسهم الأمريكية، وأمر بمعالجتها كي لا تنعكس سلباً على الداخل الأمريكي، وتزيد من تدني شعبية الرئيس المتدنية أصلاً.
إلا أن كل هذه الضجة التي أعطاها بوش والإعلام الأمريكي لمعالجة أزمة الرهن العقاري لم يستطع غبارها أن يحجب ما يُحضر للمنطقة، وخاصة في العراق بعد اقتراب موعد تقديم تقرير عسكري إلى الكونجرس، خاصة أن المؤشرات تدل على أن التقارير المعدة والتي ستكون موزعة على رؤساء أركان الجيش، نظراً لعدم اتفاقهم على تقرير موحد، ستتصدى لواقع القوات الأمريكية في العراق في ضوء التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحة العسكرية والانعكاسات السياسية التي تركتها تصريحات الرئيس بوش التي طالت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ورد المالكي عليها، إضافة إلى ما تم تحقيقه أمنياً بمقتضى الاستراتيجية التي وضعها بوش مؤخراً، والتي تتضمن زيادة كبيرة في عدد القوات الأمريكية هناك.
يذهب الرئيس جورج بوش في 15 الجاري إلى الكونجرس بعدة وجهات نظر، فيما كان المؤمل أن يكون تقريره يمثل وجهة نظر موحدة، وفي ذلك ضعف وليس تعدداً كما تحاول الجهات المخابراتية الأمريكية تصويره، خاصة أن الإدارة ستواجه المجلس النيابي الذي تسيطر عليه أغلبية ديموقراطية تفتش عن نقاط ضعف لاصطياد الجمهوريين.
وانعكس الخلاف داخل قادة الأركان الأمريكيين، سلباً على الجمهوريين الذين ما زالوا حول الرئيس. فهؤلاء ينتظرون ما سيصدر من جانب السفير الأمريكي في بغداد رايان كروكر، وقائد القوات الأمريكية هناك الجنرال ديفيد بيترايوس، قبل اتخاذ أي قرار نهائي حول استمراريتهم إلى جانب الرئيس.
العراقيون، قبل الديموقراطيين، يتمنون أن يضع الرئيس جدولاً لانسحاب قواته من العراق بالسرعة التي عالج فيها مسألة الرهن العقاري، ففي ذلك مصلحتهم.
