أخيرا، وبعد طول افتراق وشقاق جاء نشر تقرير منظمة «هيومن رايتش واتش» ليوحد اللبنانيين.. اكثرية حكومية ومعارضة.. فالتقرير لم يكتف باتهام المقاومة اللبنانية بارتكاب جرائم في حق من اسماهم مدنيين اسرائيليين متناسيا حجم الدمار والمآسي التي الحقها الجانب الاسرائيلي بلبنان شعبا وبنى تحتية ودور سكن.. بل انه دعا الحكومة الى اجراء تحقيقات مع رموز من «حزب الله» ومقاضاتهم اذا ثبتت ضدهم التهم.
هذا التقرير والى جانب كونه يسوّي بين الضحية والجلاّد فهو يأتي على مقاس أطماع الممسكين بخيوط الأزمة اللبنانية من الخارج والذين ينفخون على نيرانها كما بدت بوادر انفراج... ويرمي ليس الى إدانة المقاومة وفريقها السياسي (في المعارضة) وحسب، بل وإلى دقّ اسفين نهائي بين أبناء الوطن الواحد.. وإحداث قاعدة جددة للفرز السياسي على أساس مضامين هذا التقرير الموجه أساسا لإدانة المقاومة كثقافة وكموقف في مواجهة العدوان الصهيوني على لبنان.
لكن أبناء لبنان، حكومة ومعارضة، سرعان ما تفطنوا الى الفخ الماكر الذي ينصبه هذا التقرير.. ليستقبلوه بوابل من الانتقادات على أساس انه يسوّي بين الجلاد والضحية وعلى أساس انه لم يدن العدوان الاسرائيلي ولم يطلب ملاحقة المسؤولين السياسيين والعسكريين الذين شنّوا العدوان على لبنان.
وهو العدوان الذي قتل اكثر من ألف لبناني وأصاب آلافا آخرين علاوة على الاضرار الفادحة التي الحقها بالبنى التحتية اللبنانية وبدور السكن.
الموقف من هذا التقرير أثبت للقاصي والداني ان كل اللبنانيين هم شركاء في الوطن وانهم يعرفون في اللحظة التاريخية المناسبة كيف يحيّدون خلافاتهم وكيف يرصّون الصفوف في مواجهة خطر داهم سواء اتخذ حجم عدوان صهيوني على لبنان او شكل تقرير منحاز وغير نزيه.
والمسائل والملفات التي يختلف حولها اللبنانيون منذ شهور عديدة ومتنوعة ولعلّ مخاطرها وتهديداتها لا تقل وزنا عن العدوان الصهيوني السافر وعن محتويات هذا التقرير الماكر... ويعلم اللبنانيون ان حلّها يقتضي جلوسهم جميعا الى طاولة التفاوض لفتح كل الملفات بروح ايجابية بنّاءة وبلا إقصاء.
ويعلم اللبنانيون ان الاتفاق حول المسائل الخلافية وفي الآجال المطلوبة هو انقاذ لوحدة لبنان وحفاظ على مستقبله ليبقى واحدا موحدا يحلو فيه العيش لكل اللبنانيين مهما تنوعت طوائفهم ومذاهبهم ومهما تعددت مناهجهم السياسية.
