ليس أمام اللبنانيين إلا التوصل لاتفاق وإجماع وطني حول الاستحقاق الرئاسي حتى لا يدخل لبنان في أزمة تزيد من توتر الأوضاع المهيأة أصلاً لأي احتمال بسبب الاحتقان الماثل حالياً ولذلك فإنه لابد من الابتعاد عن التصريحات والتصريحات المضادة من الأغلبية والمعارضة بخصوص انتخاب أو اختيار الرئيس القادم.
مما لاشك فيه أن لبنان يمر بمنعطف خطير ووضع حساس بسبب الاستحقاقات الداخلية المتعلقة بانتخاب رئيس جديد للجمهورية وأيضاً بسبب الاستحقاقات الخارجية المتمثلة في تداعيات اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وبسبب تداعيات الغزو الإسرائيلي وإن هذه الاستحقاقات محل خلاف واضح بين الأغلبية والمعارضة الأمر الذي عقد الوضع وفشلت كل الجهود لتجاوز هذه المحنة رغم أن الجميع يدرك خطورة تحول هذه الأزمة إلى تداعيات قد تقود إلى حرب أهلية.
إن اللبنانيين أغلبية ومعارضة وطوائف وقيادات دينية مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضي بالدخول في حوار جاد يقود إلى تسوية مقبولة لجميع الأطراف لمسألة انتخاب أو اختيار رئيس جديد للجمهورية باعتبار ان أي إصرار على موقف يعارضه الطرف الآخر لن يقود إلا إلى مزيد من الانشقاق وأن لبنان ليس في حاجة إلى أي انشقاق جديد.
ولذلك فإن المبادرة التي طرحها رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري لتسوية استحقاقات الرئاسة والتي تقوم على تأجيل تحقيق مطلب المعارضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية إلى ما بعد الاستحقاق الرئاسي على أن يتم انتخاب رئيس توافقي بأكثرية ثلثي المجلس النيابي تعد مخرجاً مقبولاً من الأزمة الراهنة يجب على جميع التيارات والكتل والطوائف أغلبية ومعارضة دعمها باعتبار أنها تشكل الحد الأدنى المطلوب من التوافق الجماعي تجاه أزمات لبنان.
إن حل أزمة رئاسة الجمهورية بتوافق بين الأغلبية والمعارضة بالشكل الذي اقترحه الرئيس بري سيشكل مدخلاً لحل جميع أزمات لبنان الخلافية خاصة وأن بري قد تعهد بإطلاق مبادرة جديدة بهدف الوصول لتسوية جميع الملفات والتي يجب أن يكون حلها لبنانياً صرفاً وإن الأشقاء والأصدقاء مطالبون بدعم هذه الجهود.
فليس من المقبول ولا المعقول أن يفشل القادة اللبنانيون في حل الخلافات حول الاستحقاق الرئاسي وتتمسك كل من الأغلبية والمعارضة بشروط تقود إلى تأزيم الأوضاع رغم أن الجميع يدرك خطورة التمسك بهذه الشروط التي لن تقود إلا لمزيد من التعقيدات التي أصبح اللبنانيون في غنى عنها لأنها ستقود إلى حرب أهلية وإلى دمار خاصة وأن الأزمة اللبنانية أصبحت لها أوجه داخلية وخارجية إقليمية ودولية.
إن مبادرة الرئيس بري تمثل بداية الطريق الصحيح لإعادة أزمات لبنان إلى وضعها الطبيعي، بحيث يكون للبنانيين دور رئيسي في مواجهة مشاكلهم من منطلق قومي يخدم لبنان كدولة وكشعب لا يخدم طوائف مؤيدة أو معارضة، ولذلك فإن المطلوب من الجميع دعم هذه المبادرة حتى تؤتي أكلها وثمارها الإيجابية لجميع اللبنانيين، لأن البديل عن قبول هذه المبادرة هو الدخول في حرب أهلية لا تترك الفرصة للأغلبية والمعارضة، فهل قادة لبنان يرغبون في ذلك؟
