منذ الستينيات, من أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وحتى الآن ظلت العلاقات المصرية ـ الكويتية مثالا يحتذى لما يجب أن تكون عليه علاقات دولتين شقيقتين يجمعهما نظام إقليمي واحد وقيم مشتركة ومصالح يكمل بعضها بعضا.
ثم عندما جاءت السبعينيات, وبدأ المصريون حقبة سفرهم بكثافة للعمل في الدول العربية الشقيقة أصبح وجود العمالة المصرية لدى الأشقاء العرب أحد مكونات الحياة اليومية هناك.
وبطبيعة الحال, ولأنها علاقات بشر مع بشر, فإن من الوارد جدا وقوع حوادث فردية, وحدوث مشاجرات ومشاحنات ومشكلات..هذا أمر عادي جدا وطبيعي, لكن غير الطبيعي أن يتحول حادث فردي هنا أو تجاوز هناك الى مبالغات وهمية.
يسعى من ورائها الصائدون في الماء العكر الى إفساد هذه العلاقات التاريخية المتميزة بين البلدين, ولقد كان الحادث الأخير الذي تعرض فيه اثنان من المواطنين المصريين لسوءالمعاملة والتعذيب في أحد أقسام الشرطة الكويتية اختبارا حقيقيا لإظهار مدى متانة العلاقات المصرية ـ الكويتية المتميزة, وجاءت ردود أفعال الطرفين على هذه الأزمة لتؤكد من جديد مدى رسوخ ومتانة هذه العلاقة.
وجاءت كلمات سمو الشيخ نواف الأحمد نائب الأمير وولي عهد الكويت أمس الاول عند استقباله سفير مصر في الكويت عبد الرحيم شلبي بمناسبة انتهاء فترة عمله هناك لتعيد مجددا تأكيد حقيقة تميز هذه العلاقات.
قال الأمير نواف إن الكويت تعتز بأبناء مصر, وبإسهامهم مع اخوانهم الكويتيين في نهضة الكويت وتطورها, وقال أيضا إن أبوابه مفتوحة دائما للمصريين في كل الأوقات, وإنه لن يسمح لأي حادث فردي بتعكير صفو هذه العلاقةالثنائية المتميزة التي أرسي قواعدها الرئيس مبارك وأخوه أمير الكويت سمو الشيخ صباح الأحمد.
وهكذا يثبت للجميع أن علاقات الدول العربية بعضها ببعض كانت وستبقى قوية مهما حاول البعض اللعب في الخفاء لإفسادها, ويبقى فقط أن يكون هذا الحادث الأخير جرس تنبه نتعلم منه ضرورة المسارعة الى حل المشكلات بهدوء وتعقل منذ بدايتها قبل أن تكبر وتستفحل مما يستدعي تدخل الكبار!
