مر شهر أغسطس الماضي سريعاً رغم أني كنت أعتقد أنه سيكون طويلاً بقدر يجعلني استمتع بإجازتي أثناء توقفي عن الكتابة كما هو الحال في كل عام، لكن الحقيقة التي اكتشفتها هي أن التوقف عن الكتابة لفترة وجيزة لا يجعل أي كاتب يومي يشعر به خاصة وهو يجد نفسه غير قادر على الانفصال عن مسؤولية العامود اليومي.

فمن خلال تجربتي بعد مرور خمس سنوات على ممارسة هذه المهنة أيقنت أن زاوية «تحت المجهر» أصبحت جزءاً لا يتجزأ من حياتي، وهي العاصفة لبنات أفكاري وعقلي الذي لم يعد قادراً على الانفصال عن مسؤولية القلم والالتزام نحو المجتمع بأكمله، فسواء كنت في إجازة أو لم أكن يستمر القلم في إلحاحه الشديد على تدوين فكرة، والبحث فيها والاتصال بمن لهم علاقة بها وكأنه يخشى أن يفوته أمر يكون سبباً في عتب قارئ أو اعتقاد آخر أننا تجاهلنا شيئاً من قضاياه أو همومه.

خاصة وقد اختلف هذا الصيف عن غيره، فالأنشطة الحكومية والاقتصادية والاجتماعية استمرت، والقضايا والهموم اليومية لم تنته، والمدارس عادت إلى دورتها الجديدة مبكراً، والأمور السابقة وغيرها مما لا يتسع المجال لذكره ساعدت على استمرار قضايا وهموم مجتمعية تمت مناقشتها من قبل زملاء تكبدوا عناء الاستمرار في الكتابة من خلال مقالاتهم، أو من خلال زملاء آخرين في الإذاعة استمروا في طرح ما توقفنا عن طرحه في نقاشات وحوارات آتت أكلها بعد أن تم تباحثها مع مسؤولين تفاعلوا وتجاوبوا، وكسروا قاعدة البيات الصيفي الذي كنا نشكو منه في السنوات الماضية.

اليوم وكما وعدتكم في آخر مقال في يوليو، أعود للكتابة إليكم بعد أن تعاظم افتقادي لكم خلال هذا الشهر الذي لم تغيبوا فيه عني يوما بساعاته وأحداثه، وافتقادي لكم هو افتقاد لمسؤولية عظيمة جميلة اتفقنا معاً على تحملها والتشارك فيها ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

أشكر جميع القراء على تواصلهم معي خلال إجازة أغسطس من خلال اتصالاتهم الهاتفية المباشرة، أو من خلال الرسائل الهاتفية النصية، أو البريد الالكتروني، فالتواصل المستمر والحرص على طرح القضايا وتدوين الأفكار تعكس احترامهم وتقديرهم لنا من جانب، وثقتهم الكبيرة في الصحافة من جانب آخر، وكل ذلك يبقى محل تقديرنا واعتزازنا. ونعتذر لكل من لم نرد على اتصاله أو بريده الالكتروني، فما منعنا من ذلك سوى مسؤوليات أخرى.

أعزائي القراء.. دعونا نكمل اليوم ما بدأنا به منذ سنوات، وامنحوا حبر هذه الأقلام فرصاً يزيح بها هموماً عن قلوبنا ويحسن واقعاً نؤمن أن للإنسان الدور الأكبر والأعظم في تغييره. أجدد دعوتي لكم بالتواصل والتحاور وبث همومكم ووجهات نظركم وآرائكم من خلال هذه الزاوية التي لم توجد إلا لكم، ولن تستمر إلا بثقتكم ومساندتكم وتواصلكم الذي نسأل الله أن يديمه لمصلحة هذا الوطن وكل من يعيش فيه.. للتواصل معي أرجو إرسال رسائلكم موقعة بأسمائكم وأرقام هواتفكم على البريد الالكتروني المدون في أعلى هذه الزاوية، أو على رقم الفاكس: 043480605.

غيابي عنكم كان صعباً بصعوبة الاستمرار في الكتابة دون إجازة، والاعتياد على هذا الغياب صعب بصعوبة الاعتياد على الحضور يومياً في صحيفة «البيان» الغالية.. وصدق شاعرنا نزار قباني عندما قال: «اعتيادي على غيابك صعب.. واعتيادي على حضورك أصعب». فلنستمتع معاً بصعوبة الاعتياد على الحضور دائماً.

maysaghadeer@yahoo.com