مر الأسبوع الأول من بدء السنة الدراسية ولا نبالغ إذا قلنا كأنها لم تبدأ في الكثير من المدارس التي لم يكن الدوام فيها إلا «صورياً» وتنفيذاً لقرار وزارة التربية ليس إلا من أجل زيادة أيام الدراسة، وبالتالي لم يتحقق للكثيرين شيء يذكر، خاصة المدارس التي دأبت إداراتها على الانتظار حتى اللحظة الأخيرة لتبدأ استعداداتها وتجري الصيانة على مرافقها وأجهزة التكييف وبرادات المياه فيها وتكون جاهزة لاستقبال طلبتها.
إذن، فالسنة الدراسية الفعلية ستبدأ مطلع سبتمبر المقبل أي الأحد المقبل، حيث تبدأ المدارس الخاصة في استقبال طلبتها، وهنا دعوني أتوقف قليلاً في عقد مقارنة بسيطة بين الأجواء في هذه المدارس ومدارس الحكومة، أنا لست من محبي المدارس الخاصة ولا علاقة لي بها لكن لذكر ما هو على أرض الواقع.
فالمدارس الخاصة التي تضم الواحدة منها ضعف العدد الذي يدرس في مدارس الحكومة تكون إداراتها هي المعنية بتدبير شؤونها من الألف إلى الياء فلا وزارة تساعدها في تعيين هيئاتها الإدارية والتعليمية ولا تسد الشواغر فيها وتكمل العجز فيها كما هو الحال في مدارس الحكومة، ولا منطقة تعليمية توصل الكتب إلى باب مخازنها ولا مواصلات تؤمن لها حافلاتها، وعلى الرغم من ذلك كل شيء فيها تمام وفي النهاية معنية بتحقيق نسبة أرباح لأنها لهذا السبب وجدت.
أي أن الإدارات هنا معنية بتحقيق المعادلة بين تقديم خدمة تعليمية متميزة تجذب لها الطلبة ونيل رضا أصحاب هذه المدارس وتضخيم رؤوس أموالهم، وعلى الرغم من ذلك تراها ناجحة، لماذا؟ لأنها لا تلعب وليس لديها من الوقت ما تضيعه فيما لا ينفع، لديها أجندة تعمل من أجل تحقيق بنودها تخطط وتعمل وتقبض بل وتزيد في أسعارها كل عام.
لكن في المقابل قبل البدء يجد ولي الأمر الزي بين يديه، وبعض المدارس تدلل طلبتها فتعد لهم زياً صيفياً وآخر شتوياً والكتب معدة والحافلات تدور على بيوت الطلبة الجدد قبل أسبوع من البداية ليصحو الطالب صبيحة اليوم الأول والحافلة بانتظاره مرتدياً زيه المدرسي الجديد، حاملاً معه كتبه ويبدأ الدوام في هذا اليوم.
بالطبع الصورة ليست وردية تماماً في بعض المدارس الخاصة التي تعيش معها الأسر أزمة الرسوم المتزايدة ومشكلة الدروس الخصوصية التي تضطر معها لدفع مبالغ إضافية وأمور أخرى. لكن تظل البدايات فيها على عكس ما هو حاصل في مدارس الحكومة التي مهما بذل فيها من جهود ومهما خرجت التصريحات تبقى البداية كما هي مأساوية ومحبطة ومقلقة ومتعثرة.
