أكثر من مشهد مثير للتأمل، جدير بالقراءة، وأكثر من سؤال مثير للدهشة، جدير بالإجابة رافق انتخابات الرئاسة التركية منذ المحاولة البرلمانية الأولى في مايو الماضي، ومرورا بالانتخابات البرلمانية المبكرة في يوليو الماضي، ونهاية بانتخاب مرشح حزب العدالة والتنمية ذي الجذور الإسلامية، وأدائه القسم العلماني بعد الجولة البرلمانية الثالثة بأغلبية فائقة رئيسا للجمهورية التركية.
المشهد الأول.. في أوائل مايو الماضي،عشرات الآلاف من المتظاهرين العلمانيين في شوارع المدن التركية حاملين صور «أتاتورك» تحت الأعلام التركية الحمراء ذات النجمة الخماسية والهلال الأبيض للاعتراض على الإعلان عن ترشيح الدكتور«عبدالله جول» في مايو الماضي لرئاسة الجمهورية في محاولة لتعويق الترشيح، ولتخويف الناخبين ولتسويق صورة دعائية علمانية زائفة للشعب التركي المسلم.
المشهد الثاني.. قاعة البرلمان التركي في منتصف مايو الماضي في يوم الاقتراع البرلماني على الرئاسة بحضور357 نائبا وبينهم354 نائبا عن حزب العدالة وبغياب 193 نائبا من الأحزاب العلمانية والقومية واليسارية المعارضين لترشيح جول، والمقاطعين للجلسة لعرقلة اكتمال النصاب القانوني للاقتراع، وفوز جول ب354 صوتا بنسبة أقل من الثلثين بعشرة أصوات فقط ودعوته لانتخابات مبكرة لحل الأزمة.
المشهد الثالث.. مئات الآلاف الشعبية في ليلة 23يوليو ليلة الفرح الشعبي الكبير بالفوز الكبير لحزب العدالة بالأغلبية المطلقة في ساحة العاصمة، حيث ظهرت الصورة الجديدة للمشهد السياسي التركي بحضور زعيم الحزب الدكتور«طيب» رئيس الوزراء القادم وحرمه المحجبة، والدكتور «عبدالله» رئيس الجمهورية القادم وحرمه المحجبة احتفالا بالنصر تأكيدا لفشل علمنة الشعب التركي المسلم.
المشهد الرابع.. قاعة البرلمان التركي بتكوينه الجديد بعد الانتخابات في يوم 28 أغسطس الماضي جلسة الاقتراع على الرئاسة بغياب 117نائبا عن حزب الشعب الجمهوري الأتاتوركي الذي قاطع الجلسة وحده، بينما حضر جميع النواب من المستقلين الأكراد ومن كل الأحزاب القومية واليسارية ليفوز «الدكتور جول» بأصوات حزبه ال340 على المرشح القومي الذي نال أصوات حزبه ال70 صوتا، وعلى المرشح اليساري الذي لم ينل سوى14 صوتا فقط !
المشهد الخامس.. مقاطعة نواب حزب الشعب الأتاتوركي المخذول بفقدان ثقة الشعب، جول يقسم اليمين العلمانية الدستورية، ليس باسم الله ولكن «باسم الوطن والشعب العظيم أحلف بشرفي». ويلقي أول خطاباته للأمة كرئيس للجمهورية ولم يستطع أن يذكر اسم الله إلا في موضع واحد بقوله «آمل أن يعينني الله ولا يخذلني لأداء واجبي تجاه هذا الشعب والوطن التركي العظيم» وذلك حتى لا يزيد الخائفين من المسلمين خوفا ولا يزيد مشاعر العلمانيين واليساريين المعارضين أسى.
المشهد السادس.. في الطريق إلى قصر الرئاسة بأمر الشعب وتسلم مقاليد الحكم من سلفه الرئيس العلماني السابق «نجدت سيزار»، الذي استبد به الأسى حتى منع الاحتفال العسكري التقليدي، بل منع عدسات الإعلاميين من تصوير تلك اللحظة التاريخية الفارقة بشروق شمس وغروب شمس حيث مكتب الجنرال «كمال أتاتورك» الذي قاد انقلابا على الدولة الإسلامية وأسس الدولة العلمانية التي حكمت لأكثر من 70 عاما شعبا ظل 70مليونا من سكانه حتى يومنا هذا مسلمين!
المشهد السابع.. الذي كان أكثر المشاهد إثارة ولم تلتقطه عدسات المصورين وهو المشهد الذي لم تظهر فيه السيدة الأولى «خير النساء» التي حجبها حجابها الذي أثار ثائرة المتعصبين عن الصورة، فلم تنتقل إلى القصر الرئاسي بل بقيت في بيت زوجها يوم التنصيب. غير أنى لم أدر، لِم عاد إلى ذاكرتي في المشهد الأخير جدا بيت من الشعر العربي للشاعر المصري الكبير «أحمد شوقي» ذي الأصول الكردية أنشده أملا في الزعيم التركي تحت شمس غير هذه الشمس ولرجل غير هذا الرجل يقول فيه.
الله اكبر كم في الأرض من عجبٍ ياخالد التُرك جدد خالد العرب.