تستعد حركة حماس لتنظيم مظاهرة سلمية امام معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة قد يشارك فيها اكثر من مئة الف شخص علىالاقل للاحتجاج على غلاق المعبر منذ اشهر، وتحويل المسافرين الىمعبر العوجة الذي يبعد سبعين كيلومترا عن معبر رفح، ويخضع بالكامل للسيطرة الاسرائيلية.
اغلاق المعبر يشكل معاناة لاكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني من ابناء قطاع غزة تحولوا الىمعتقلين، ويتعرضون الىابتزاز اسرائيلي غير مسبوق تحت سمع وبصر المجتمع الدولي وبتواطؤ علني من قبل السلطة الفلسطينية برئاسة السيد محمود عباس والحكومة المصرية.
ستة آلاف فلسطيني باتوا عالقين علىالجانب الفلسطيني من المعبر، ولا يستطيعون المغادرة الى مصر ومنها الي الدول العربية، سواء من اجل العلاج او العودة الى أعمالهم ومصالحهم، او حتى للتجارة وكسب لقمة العيش.
ولعل المفارقة الاهم تتلخص في وجود مواطنين مصريين في قطاع غزة باتوا غير قادرين على العودة الى اهلهم بسبب اغلاق المعبر، حتي ان احدهم اضطر الى العودة الى سيناء سباحة بعد ان ضاقت في وجهه كل السبل الاخرى.
الحكومة المصرية خضعت بالكامل للشروط والمطالب الاسرائيلية، وقبلت بتحويل المسافرين الى معبر العوجة الاسرائيلي، وهو معبر يتعرض للاغلاق بصورة مستمرة، وحتى لو جرى فتحه فلساعات معدودة، ولمرور بضع عشرات فقط، وبعد اجراءات امنية مشددة ومهينة.
مظاهرة حركة حماس تبدو منطقية واستجابة متوقعة لمعاناة غير مسبوقة لاناس عزل وقعوا ضحية ابتزاز اسرائيلي وتواطؤ من السلطة وبعض الدول العربية بهدف افشال حكومة حماس وتكريه الشعب الفلسطيني بها عبر تحميلها وسيطرتها على القطاع مسؤولية ما يلحق بهم من حصار وعزلة واعتقال.
المظاهرات السابقة بدأت سلمية ولكنها تحولت بعد ذلك الى اعمال عنف، وتدمير السور المقام على الحدود، وصدامات مع قوي الامن المصرية اسفرت عن وقوع قتلى وجرحى من الجانبين، وليس هناك اي ضمانات بان لا تتحول المظاهرة التي ستنطلق يوم غد الى الصورة نفسها. فالغضب في اوساط الفلسطينيين بلغ ذروته، وبات من الصعب السيطرة عليه.
الحكومة المصرية ستواجه احراجا يهز صورتها ليس امام الشعب المصري الذي سيتهمها بالتخلي عن سيادتها وكرامتها ودورها بالخضوع للشروط الاسرائيلية، وانما امام الشعب المصري وكل الشعوب العربية الاخري.
والاخطر من ذلك ان صمتها على اغلاق المعبر قد يؤدي الى حوادث امنية تؤثر سلبا علي محاولاتها الدؤوبة والمكثفة لمنع وقوع اعمال عنف في سيناء ومنتجعاتها السياحية في طابا وشرم الشيخ ودهب وغيرها.
تجويع مليون ونصف المليون وشل حركتهم وتحويلهم الى سجناء لا يمكن ان يقابل بالسكينة، فالسجناء يثورون ضد سجانيهم، ويحاولون تحطيم اغلالهم، لانه لم يعد هناك ما يمكن ان يخسروه، وهذا ما يجب ان تدركه الحكومة المصرية، وكل الحكومات والجهات المتآمرة علي ابناء قطاع غزة.
