سيكون الأسبوع المقبل حافلا بتحرك سياسي واسع النطاق يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين لحشد موقف عربي ودولي يدعم فرصة السلام التي يوفرها اللقاء الدولي المقرر عقده قبل نهاية العام الحالي لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي على أساس مقترح الدولتين ، والتشاور حول الوضع الراهن في منطقة الشرق الأوسط ، وما يمكن عمله من أجل ايجاد حلول مناسبة للصراعات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي على حد سواء .

وكما هو معروف ستشمل جولة جلالة الملك كلا من المملكة العربية السعودية وفرنسا ومصر ، وقد تختلف القضايا التي يبحثها جلالة الملك مع كل زعيم على حدة فيما يخص العلاقات الثنائية ، إلا ان القاسم المشترك سيكون الوضع الخطير في المنطقة ، والذي سيزداد خطورة إذا فشلت الفرصة الحالية لإنهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي .

وهذا احتمال وارد في ضوء الأزمة الفلسطينية الفلسطينية ، والانقسامات داخل المجتمع السياسي الاسرائيلي بشأن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وترتيبات الوضع النهائي ، فضلا عن التأثيرات الإقليمية على الصراع العربي الاسرائيلي في ضوء ما يجري في العراق وفي لبنان من نزاعات داخلية ذات امتدادات خارجية .

سبق لجلالة الملك أن زار فرنسا عندما تولى الرئيس ساركوزي رئاسة الجمهورية قبل فترة وجيزة ، والآن تتيح الزيارة المقبلة فرصة أعمق للتعرف على الدور الذي يمكن أن تقوم به فرنسا لدفع فرص الحوار والتفاوض بين جميع الأطراف إلى الأمام ، وهناك من المؤشرات ما يكفي للدلالة على أن فرنسا تريد أن تلعب هذا الدور وبالتالي فإن وضع الرئيس الفرنسي في صورة العقبات التي تعترض سبيل التسويات السلمية .

خاصة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي سيكون مفيدا لأي مبادرة فرنسية تنبع من ذاتها أو من خلال الاتحاد الاوروبي فضلا عن الدور الذي تستطيع القيام به لدى الولايات المتحدة الأميركية بعدما أظهرت المحادثات الأخيرة بين السيد ساركوزي والرئيس جورج بوش قدرا عاليا من التوافق إزاء الكثير من القضايا التي تهم الشرق الأوسط .

لكن بالنسبة للمملكة العربية السعودية ومصر فإنهما يشكلان مع الأردن قاعدة الموقف القومي تجاه المسائل العربية والدولية ، ولعل المشاورات المستمرة بين جلالة الملك وكل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك هي أساس كل تحرك سياسي يهدف إلى حل الصراع العربي الاسرائيلي ، أو مساعدة الشعب العراقي على الخروج من المأزق الراهن ، أو حل الخلافات الفلسطينية الفلسطينية واللبنانية اللبنانية ، فضلا عن معالجة الآثار السلبية التدخلات الخارجية في الشؤون العربية.

من المؤكد أن جلالة الملك سيضع الزعيمين الكبيرين في صورة نتائج المباحثات التي أجراها قبل نهاية الأسبوع الحالي مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت حول اللقاء الدولي و من أجل تبادل الرأي في كيفية تجاوز العقبات التي تضعها اسرائيل في وجه اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وقضايا الحل النهائي ، ومن المتوقع كذلك أن يأتي الحديث على المباحثات التي أجراها جلالته مع الزعيم الليبي معمر القذافي عند البحث في العلاقات العربية العربية ، ولكن ما يجب الاشارة إليه هو أن جلالة الملك يحمل هموم الأمة ويجاهد في سبيل درء المخاطر عنها ورفع الأذى الذي يصيبها وكله عزيمة وصبر وأمل لأن ما يقوم به هو جزء من رسالة يؤمن بها ويتحمل في سبيلها كل عناء.