مع قرب الانتخابات الرئاسية اللبنانية ، تتصاعد الازمة السياسية بين الاغلبية النيابية والمعارضة حتى بدأت تتخذ ابعاداً تهدد الاستقرار وتنذر بتطور الخلاف إلى مواجهة بين الفرقاء اللبنانيين.

ومع اعلان الرئيس اميل لحود نيته تعيين قائد الجيش على رأس حكومة انتقالية (وهو امر يتعارض مع الدستور) في حال اخفاق الاغلبية النيابية والمعارضة في تجاوز الخلافات بينهما سيضع هذا المقترح لبنان في بداية مرحلة جديدة مختلفة وازمة قد تكون اسوأ مما هي عليه الآن.

وبما ان المقترح يتعارض مع الدستور اللبناني الذي يحظر على موظفي الفئة الاولى الترشيح للرئاسة ما لم يقدموا استقالتهم قبل ستة اشهر من موعد الاستحقاق سيشكل ذلك ذريعة لجميع الفصائل للطعن بمشروعيته والى تأزيم الموقف اكثر مما هو عليه. الازمة المستمرة في لبنان تنطوي على تعقيد متعمد سببه التدخل المباشر للأطراف والدول الخارجية بواسطة لاعبين داخليين.

ولا يمكن الوصول إلى تصالح وطني بين جميع اطراف التأزيم الا بواسطة الرجوع إلى صوت الوازع الوطني وتذكر مآسي الحرب الاهلية التي لم تجر على لبنان سوى الخراب والدمار والتشتت.

ولا يمكن الوصول إلى المصالحة الا بواسطة تقديم التنازلات من كافة الاطراف والجلوس إلى مائدة الحوار من اجل الوصول بالبلد إلى بر الامان وتجنيبه شبح الحرب الاهلية الذي بدأت معالمه تتضح يوماً بعد يوم.

ان الاطراف الخارجية التي تلعب على وتر الاختلافات الدينية والعقائدية والايديولوجية في لبنان سوف ترجع خائبة اذا قرر اللبنانيون سد الطريق امام الفتنة وغلبوا مصالح وطنهم وشعبهم على مراهنات الاجنبي الذي لا يريد الخير لهم ولكن يريد للبنان ان يصبح فناءه الخلفي.