حين تلقيت رسالة على البريد الالكتروني مرسلة من أحد المشرفين على منتدى الإمارات الاقتصادي يطلب مني التواجد مع الأعضاء لإجراء حوار، استغربت طلبه وتساءلت بيني وبين نفسي «حوار وعلى النت..؟»
لم أتردد قبلت ووافقت ودخلت المنتدى الذي لم يكن غريباً علي كقارئة لبعض الموضوعات ومتصفحة سريعة لأبوابه، ولكن أن أدخله وأسبر أغواره فهذا ما كان جديدا علي تماماً، فليس الأمر كما هو معمول به في الصحافة المقروءة تجري الحوار وتنشره دفعة واحدة ولا هو في شكل برنامج تلفزيوني مسجل أو مباشر، بل هو لقاء حي ممتد.
دخلت وعشت ساعات بل أياماً أتلقى خلالها السؤال تلو السؤال، في محاولات يائسة للحاق بالأسئلة فلا أتأخر طويلاً على الأعضاء الذين شعرت بمرور الوقت أني واحدة منهم وتعرفت على جوانب من شخصية كل منهم بقدر ما يتيحه التواصل الإلكتروني الذي ربما يشعرك في البداية بشيء من التوجس لأنك تتواصل مع أشخاص لا تعرف سوى أسماءهم المستعارة التي يستخدمونها في المنتدى، ولكن بمرور الوقت تتبدد تلك الأحاسيس وتتلاشى المخاوف وتتواصل معهم بأريحية كبيرة بل ولا ترغب في الانقطاع عنهم.
فكم يسعدك حين ترى جيلاً من أبناء الوطن يلتقون ويتواصلون عبر شبكة يتحاورون ويتجادلون، يختلفون ويتفقون، يناقشون قضايا الوطن من غير تعصب أو الإساءة إلى الآخرين، يتبعون قواعد المشاركة وملتزمون ببنود الكتابة فيه بل أهم من ذلك إنهم قارئون جيدون ومتابعون لكل ما يكتب عنا في مواقع أخرى.
جيل يعني باهتماماته كشباب يحبون الرياضة وخاصة كرة القدم وفي الوقت ذاته ملمون بقضايا مصيرية تمس حياتهم، من هنا نرى الحاجة إلى وجود صحافة إلكترونية محلية متخصصة تحررها أقلام الشباب تسير بشكل متواز مع الصحافة الورقية وتتكامل على الطرف الآخر مع مواقعها الإلكترونية في تقديم شكل جديد من الصحافة تزخر الساحة بتجارب كثيرة ناجحة.
حوار أراه من أطول الحوارات لكنه في ذات الوقت من أجملها وأقربها إلى النفس خلف في شجناً وترك أثراً حملته باقة ورد جميلة رفرفت كالشاهين في هام السحاب لتنثر في الأرجاء أريج العود والمسك تنساب كالمطر من مزون فتلألأت الزخات كطيف جميل تضفي على ما حولها رونقاً وألقاً.
