الرئيس بوش الذي هبطت شعبيته إلى أدنى مستوى، ليس لدى الرأي العام الأميركي فقط ولكن العالمي أيضا أصبح يجد نفسه وحيدا ومعزولاً داخل بيته الأبيض بعد أن وضع نفسه بسياساته الفاشلة في الداخل والخارج في وضع لا يحسد عليه وبعد استقالة سبعة من أركان إدارته المتصدعة، ويكفى أنه تلقى في الشهر الحالي فقط استقالتين بارزتين، الأولى أفقدته «العقل» بعد استقالة مستشاره السياسي، والثانية أفقدته «الدرع» بعد استقالة مستشاره القانوني في آخر المشاهد المثيرة على المسرح السياسي الأميركي!
فقد اضطر الرئيس على مضض قبل يومين إلى قبول استقالة «ألبيرتو جونزاليس» وزير العدل الأميركي الذي تولى منصبه بعد استقالة الوزير الذي قبله «جون آشكروفت». وتأتى استقالة «جونزاليس» كبير مستشارى الرئيس للشؤون القانونية الذي يوصف «بحامي الرئيس» بعد أسبوعين فقط على استقالة كبير مستشاري الرئيس للشؤون السياسية «كارل روف» الذى يوصف بـ «عقل الرئيس» ضمن مسلسل الاستقالات والتغييرات منذ هزيمة الجمهوريين في الانتخابات البرلمانية، أبرزهم وزير الدفاع «دونالد رامسفيلد».
ويبدو أن تمسك إدارة بوش ورفض الرئيس محاولات إقصائه عن منصبه قبل شهور يعود إلى تاريخه الطويل مع بوش، وإلى أنه كان «ترزى» القوانين المثيرة للجدل والماسة بالحريات الشخصية وبحقوق الإنسان وبهيبة القضاء التي يطلبها الرئيس وأطلق عليه لقب «حامى الرئيس»، كما تقول المصادر الأميركية بعد رفضه الاستجابة لطلب مكتب المحاسب العام، بالكشف عن وثائق تتعلق بلقاءات جمعت نائب الرئيس «ديك تشيني» ومسؤولين في شركة أنرون، التي ارتبط اسمها بواحدة من أكبر فضائح الإفلاس في أميركا، إضافة إلى دفاعه عن قرار بوش إخضاع المختطفين المسلمين من معتقلى «غوانتانامو» غير الأميركيين من المشتبه بتورطهم في الإرهاب لمحاكمات عسكرية.
وفى الشهر الماضي كان النواب الديمقراطيون قد طالبوا بالتحقيق في إدلاء جونزاليس بإفادة كاذبة تحت القسم أمام الكونغرس. وبذلك يكون سبعة من الوزراء المعاونين للرئيس الأميركي الذي يوشك على الرحيل قد تقدمّوا باستقالاتهم بعد إعادة انتخابه. أبرزهم «كولن باول» وزير الخارجية بعد اكتشافه كذب الإدارة بحكاية أسلحة الدمار الشامل في العراق كذريعة لخداع الرأي العام المحلى والدولي لشن الحرب ضد العراق.، وبينهم وزير العدل جون آشكروفت تحت ضغط الليبراليين بعد اعترافه بانتمائه إلى الأصوليين المسيحيين، وتمّ تعيين ألبيرتو جونزاليس مكانه الذي استقال أخيرا.
وفى المقابل من هذه النماذج الأميركية المرفوضة لوزراء العدل بلا عدالة، مازال الرأي العام العربي والإسلامي يذكر بالتقدير والاحترام «نموذج شامخ» ليس فقط للعدالة الأميركية المفقودة، بل أيضا للعدالة العربية المفقودة والعدالة الدولية المفقودة وهو رامزى كلارك الذي تطوع للدفاع عن قضايا عربية رأى فيها دفاعا عن حقوق الإنسان .
«جونزاليس» الذي بدأ عام 1995 محاميا صغيرا في هيوستون، وبدأت رحلة صعوده عندما اختاره بوش الذي كان حاكماً لتكساس ليكون مستشاره القانوني، وكان ترزي القوانين الأول المتعلقة بالسماح بالتعذيب والتنصت وانتهاك الحريات والاعتداء على رجال القضاء وكان أحد مهندسي السياسة الأميركية وما يسمى الحرب على الإرهاب.