الهدف من المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش في الخريف القادم هو إقناع دول عربية جديدة بالانضمام إلى المفاوضات مع اسرائيل. هذه الكلمات قالها بوضوح رئيس الحكومة الإسرائيلية ايهود أولمرت يوم الجمعة الماضي لوفد من الكونغرس الأميركي برئاسة غاري أكرمان. ‏

وبناء على هذه الأقوال الإسرائيلية تتكشف مرامي مؤتمر بوش الذي كثرت الأحاديث والتحليلات حوله، ولم يعد هناك ما يمكن إخفاؤه أو التستر عليه، فالهدف هو التطبيع المجاني حصرا،ً ولا وجود للسلام ومتطلباته في ثنايا هذا المؤتمر الأميركي الموعود. ‏

وقد كان واضحاً منذ البداية أن بوش أراد من وراء دعوته إلى هذا المؤتمر شدّ المزيد من العرب إلى التحدث مع الإسرائيليين وجهاً لوجه، ومن ثم القول: لا مشكلة بين العرب وإسرائيل، ولا موانع أمام التطبيع بين الجانبين، وأن الفلسطينيين والاسرائيليين يمكن أن يحلوا مشكلاتهم بأنفسهم. ‏

هذه الرؤية الأميركية السطحية أكثر من سخيفة، ولا مكان لها على أرض الواقع العربي، فما بين العرب وإسرائيل هو صراع بكل المقاييس والمعايير، صراع عمره أكثر من ستين عاماً، بدأ باغتصاب الأراضي الفلسطينية واقامة اسرائيل عليها، واستمر إلى يومنا هذا: اعتداءات وحروب اسرائيلية على العرب، واحتلال للمزيد من الأراضي في الدول المجاورة، وتدنيس لأقدس مقدسات العرب والمسلمين، واستفزازات لا حدود لها، وتهديدات تستهدف حاضر العرب ومستقبلهم. ‏

اسرائيل لا تتوقف عن تهديد العرب واستفزازهم، وهي لا تخفي رفضها للسلام العادل الشامل، وتعلن ذلك على الملأ، وبصوت يسمعه العرب جيداً. ‏ وهي تضع خططاً للعدوان والقتل، وتتباهى بقدرتها على تنفيذ هذه الخطط بقوة السلاح الأميركي الذي تمتلكه، وبالدعم الأميركي غير المحدود لها. ‏

ومع كل ذلك لا يرى الرئيس بوش مشكلة في التطبيع الكامل مع إسرائيل، والتحدث معها بشكل طبيعي وكأن شيئاً لم يكن. ‏

هو، ولأنه رأس المحافظين الجدد الذين يوالون اسرائيل أكثر من ولائهم لوطنهم أميركا، لا يرى في ذلك مشكلة، ويتمنى أن يحدث كل ذلك اليوم قبل الغد، ولكن هل لرؤيته هذه أية فرص للنجاح؟ بالتأكيد لا، فالعرب مهما افترقوا في المواقف وتنازعوا في التصريحات يظلوا مترابطين، روحياً وعقائدياً وعروبياً وهم الذين يعتزون أولاً وثانياً و... عاشراً بكرامتهم وسيادتهم وشهامتهم، وبالتأكيد وقف الرئيس بوش مجدداً على بعض هذه السمات العربية وهو يوجه الدعوات لمؤتمره الإسرائيلي المنشأ والهدف.‏