أولت السلطنة القطاع السياحي عناية فائقة، ومنحته جل الاهتمام مع استحداث وزارة تعنى بشؤونه وترسم أهدافه وتضع بنياته الأساسية بالشراكة مع القطاع الخاص سعياً وراء تحقيق الغايات المنشودة بجعل السلطنة وجهة للسياحة الدولية.

الجهود الحكومية المتواصلة أثمرت عن طفرة حقيقية في الوعي العام، ونجحت البرامج التثقيفية والتسويقية التي تنفذها الجهات المختصة في تغيير المفاهيم السلبية السائدة وأصبح المواطنون شركاء حقيقيين في إنجاح هذه البرامج وفي الترويج للدور الذي تلعبه السياحة في إثراء الاقتصاد الوطني.

وما يمكن أن تسهم به في تحسين حياة الأفراد وإنماء المجتمعات المحلية، سواء من حيث توفير فرص جديدة للباحثين عن عمل أو تنشيط بقية القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى، إلى جانب الدور الذي يلعبه الجذب السياحي في تغيير الصورة النمطية عن بلادنا والتعريف بكنوزها الحضارية والتاريخية وانفتاحها على الثقافات العالمية، وما أسهمت به السلطنة على مدى الحقب والقرون في ترسيخ قيم التعاون والتواصل والتفاهم بين الشعوب.

ورغم النجاحات المحققة في بعض الجوانب، إلا أن السياحة في السلطنة لا تزال بعيدة نسبياً عن بلوغ هدفها الكبير، وإن كانت ماضية حثيثاً لتحقيقه، ذلك الهدف يتمثل في قدرة السياحة على أن تتوطد كصناعة ناجحة ومقننة ومكتملة البنى، وأن تكون رافداً مهماً لاقتصاد البلاد وإحدى الوسائل الحيوية لتنويعه وبديلاً للنفط، في المستقبل القريب.

وإذ نودع غدا موسم صلالة السياحي ومهرجانها الحافل بالأنشطة والفعاليات التي تواصلت على مدى 48 يوما، نرى أنه من الأهمية بمكان إجراء مراجعة وتقييم شاملين؛ أولا للبنية السياحية في محافظة ظفار ومن ثم لروزنامة أنشطة موسم الخريف على وجه التحديد.. أخذاً في الاعتبار نتائج المسح الميداني الذي تم إجراؤه هذا الموسم لرصد الحركة السياحية في المحافظة.

إن الرقم نصف مليون وهو تقريباً عدد سياح المحافظة هذا الموسم يبدو في غاية التواضع، وأقل بكثير من مستوى الطموح إذا ما نظرنا إلى الإمكانات السياحية الهائلة والاستثنائية التي تتمتع بها محافظة ظفار وتنفرد بها عما سواها من مناطق الجذب السياحي في المنطقة العربية.

وإذا كان من دلالة لهذا الرقم فإنه يؤشر بجلاء إلى عدم اكتمال بنية السياحة في المحافظة وافتقارها إلى الكثير من المرافق الخدمية التي تلبي متطلبات السياح على اختلاف أذواقهم ومشاربهم.إن تهيئة وتطوير مطار صلالة لاستقبال خطوط الطيران الدولية المباشرة وتسهيل منح التأشيرات خطوات لا بد منها لإنعاش السياحة في السلطنة بشكل عام وفي محافظة ظفار بشكل خاص.

ورغم الجهود الحثيثة لزيادة الغرف الفندقية في المحافظة، إلا أن النقص الحاد في طاقة الإيواء على سبيل المثال يؤدي بشكل مباشر إلى ظاهرة شبه متكررة في مواسم صلالة السياحية تتمثل في مغالاة أصحاب الشقق المفروشة في الايجارات. وهو أمر له انعكاسات سلبية على الجذب السياحي، خاصة للسياح القادمين من الداخل الذين يضطرون بسبب التهاب الأسعار الى تقصير مدة إقامتهم.

لقد تعددت وتنوعت احتياجات ورغبات السياح، وهي تتجدد باستمرار، ومن المهم أن تستعد صلالة لهذه المتغيرات، فلم تعد الطبيعة الساحرة والطقس المعتدل كافيين لإشباع نهم الجميع، بل لا بد أن تتوافر مراكز التسوق والترفيه العصرية والحدائق.

وتأمين مختلف الوسائل لضمان راحة السياح في المناطق السياحية كالمواصلات ودورات المياه والأكشاك والمطاعم ذات النوعية الجيدة، وتكثيف عمليات النظافة العامة، إضافة إلى التجديد في برامج المهرجان وتوسيع نطاق فعالياته لتشمل مختلف ولايات محافظة ظفار.. مع التأكيد على الدور الحيوي الذي ينبغي أن يلعبه القطاع الخاص بشكل كبير في تنفيذ هذه المشاريع والخطط الطموحة.