تراهن وزارة التربية والتعليم كثيراً على مدارس الغد، ومن أجلها ومن أجل خلق نظام تعليمي متميز استقدمت الخبراء وشيدت الفصول والمرافق المطلوبة لتحقيق التعليم المنتظر، وكل ذلك جميل وجميعنا نضع أيدينا في أيدي المسؤولين في التربية لإنجاح هذا المشروع الذي نعده وطنياً، حتى تتحقق الأهداف المنشودة ونبلغ التعليم النوعي الذي نتطلع إليه.
وها هي السنة الدراسية «الصورية» في بعض المدارس قد بدأت وأرجئت البداية في مدارس الغد لمدة يومين بعد المدارس الأخرى ـ أو كما يطلق عليها الميدان مدارس الأمس ـ وموقف غريب حدث صباح أمس في مدرسة ثانوية المعلا بأم القيوين وهي المصنفة ضمن مدارس الغد حين كانت مسؤولة مدارس الغد برفقة خبراء في زيارة تفقدية للمدرسة فوجئ من كان موجوداً من الصحافيين الذين أحيطوا علماً بأمر الزيارة وذهبوا للمدرسة بمن يخبرهم أنه عليهم الانتظار في مكتب الإدارة دون السماح لهم بمرافقة «المتجولين» في المدرسة.
بالطبع أغضبهم الموقف وتساءلوا لم يمنعوا من التجول في المدرسة والتعرف على مرافقها الجديدة، وقد كان الوزير بالأمس في زيارة لمدارس أخرى والتقطت الصور فما الضير ومما الخوف لو دخل الصحافي المدرسة وشاهد ما بها.
مرت الساعات فإذا بالأخبار ترد وتنتشر حول أسباب منع الصحافيين من التجول في المدرسة بسبب خلو الفصول من الطالبات اللائي داومن ليوم واحد وهو الثلاثاء الفائت، تسلمن الكتب والزي المدرسي وطلب إليهن العودة إلى بيوتهن على أن يداومن الأحد المقبل لأسباب خاصة تتعلق بشبكة المياه.
الأمر عادي وبسيط جداً فلا شيء في إعادة الطالبات إلى بيوتهن ومنع تدريسهن في أوضاع لا تكون ملائمة فليس أهم من المياه والتكييف في هذه الأيام، بل الغريب في الموضوع هو موقف مسؤولة مدارس الغد الغامض الذي يعتمد على إخفاء الحقائق عن الناس في وقت لم يعد هناك ما يمكن إخفاؤه في شيء لا يستحق التستر عليه فمثل هذه الأمور اعتادها الناس، والأمر في النهاية خارج عن إرادة المدرسة، وكذلك المنطقة التعليميةو خاصة وأن البلدية وعدت بإزالة المشكلة وتصليح الخلل.
وهو أمر حاصل في أكثر من مدرسة فها هي مدرسة الرماقية في الشارقة وهي من مدارس الغد لم تتمكن الطالبات من المواظبة لأسباب فنية، لكن الصحافيين دخلوا المدرسة وتجولوا فيها وسجلوا ملاحظاتهم.
لا نريد للمسؤولين أن يعتمدوا منذ البداية أسلوب الإخفاء والتضليل وإظهار الواقع في أجمل صوره وإن كان عكس ذلك، بل ما نتمناه أن تكون الشفافية والصراحة الصراط الذي ينتهجونه، والمشروع إن كان فاعلاً فسينجح ولن تنال منه منغصات بداية العام وإن كتبت الصحافة عن سلبيات تظهر في بدايته، وإن كان فاشلاً فلن تتمكن معلقات شعرية وحملات ترويجية منظمة من إنجاحه.
