من المعروف ان الدراسات والتقارير الاقتصادية الصادرة عن مؤسسات ومراكز ابحاث وهيئات اقتصادية اقليمية ودولية ذات وزن ومصداقية تكتسب اهمية كبيرة، ليس فقط بالنسبة لمن تتناولهم تلك التقارير بالدراسة.
ولكن ايضا بالنسبة لمختلف الاوساط المالية والاقتصادية والمستثمرين وكل الجهات المعنية الاخرى. لان تلك الدراسات والتقارير تلقي الضوء وتنير الطريق امام متخذي القرار وواضعي السياسات والمستثمرين ورجال الاعمال وهيئات التمويل على اختلافها لكي تبني قراراتها ومواقفها في ضوء ذلك.
وبينما اشادت العديد من الدراسات والتقارير التي اصدرتها مؤسسات مالية واقتصادية دولية واقليمية بأداء الاقتصاد العماني وما تحققه كل القطاعات الاقتصادية من تطور ونمو متواصل، جاء التقرير الذي صدر مؤخرا عن بيت الاستثمار العالمي - جلوبل - بالكويت والذي تناول الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني على صعيد الاقتصاد الكلي، ليشير الى الكثير من جوانب وعوامل التطور والانطلاق التي يسير بها الاقتصاد العماني وما حققه خلال السنوات الثلاث الاخيرة من ناحية.
وليؤكد الافاق الطيبة التي تنتظره ايضا خلال السنوات القادمة بفعل القيمة المضافة لما يتم القيام به من مشروعات كبيرة تدخل تباعا الى حيز الانتاج الفعلي خلال الفترة القادمة.
وبما يتوفر للاقتصاد العماني من سياسات وخطط وبرامج تضع في اعتبارها حساب مختلف التغيرات محلية واقليمية ودولية واستيعابها والتفاعل معها بشكل فعال من جهة، وبما يملكه الاقتصاد العماني من موارد وقوة عمل نشطة وديناميكية وآفاق واسعة لمواصلة الانطلاق من جهة اخرى.
جدير بالذكر انه في الوقت الذي يتواصل فيه نمو الاقتصاد العماني بمعدلات كبيرة وملموسة سواء بفعل الارتفاع الكبير في اسعار النفط في الاسواق العالمية وزيادة عائدات الغاز العماني، فان مما له دلالة ان سوق مسقط للاوراق المالية حققت بدورها نشاطا وارتفاعا في المؤشر العام للسوق بمعدل 4,14٪ خلال العام الماضي ،2006 .
كما ان القطاعات الاقتصادية غير النفطية سجلت هي الاخرى نموا كبيرا كثمرة من ثمار سياسات وبرامج تنويع مصادر الدخل التي تتبعها السلطنة والتي يؤكد عليها دوما حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وذلك للحد من الاعتماد على النفط باعتباره سلعة غير متجددة.
وعلى صعيد العمل من اجل جذب المزيد من الاستثمارات الاجنبية، خاصة في ضوء الفرص الطيبة للاستثمار التي يمتلكها الاقتصاد العماني والمناخ الجيد الذي وفرته حكومة حضرة صاحب الجلالة في هذا المجال على امتداد السنوات الاخيرة، اكد تقرير البيت العالمي للاستثمار - جلوبل - على انه تم اتخاذ خطوات نحو الخصخصة كجزء من برنامج التطوير الهيكلي لدعم استراتيجية التنمية.
ومن بين هذه الخطوات ازالة اية عوائق امام الاستثمار في مختلف القطاعات، وتبسيط الاجراءات التنظيمية للاعمال، وتبني سياسة المركز الاستثماري الواحد او النقطة الواحدة لانهاء كافة الاجراءات .
وهو ما ييسر عمليات الاستثمار ولا سيما ان وزارة التجارة والصناعة وكذلك وزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه وغيرها من الجهات المعنية بالاستثمار واقامة المشروعات لا تدخر وسعا في تذليل اية عقبات قد تصادف المستثمر الجاد في اي قطاع من القطاعات.وكثمرة لتلك الجهود التي تشارك فيها العديد من مؤسسات واجهزة الدولة ذات الصلة تشهد السلطنة تشييد عدد لا بأس به من المشروعات الكبيرة في مختلف محافظات ومناطق السلطنة.
وتتمتع في الوقت نفسه بسمعة طيبة على صعيد مختلف الاوساط المالية الاقليمية والدولية بفضل حكمة قيادتها ورشادة وبعد نظر سياساتها ومواقفها وهو ما يجني المواطن العماني ثمراته في الحاضر والمستقبل وعلى نحو محسوس.
