دخلت مبنى إدارة الجنسية والإقامة في الشارقة، وأعتقد أن الصورة ذاتها تتكرر في كل الإدارات، آلاف من البشر من كل الجنسيات الموجودة على الكرة الأرضية موجودة في باحة الإدارة التي بدورها نصبت خياما كبيرة كتلك التي تقام فيها الأعراس ومظلات عند مداخل الأقسام حيث تنتظر الجموع دورها للدخول وإنهاء مخالفاتها إما بالإلغاء أو نقل الكفالة مستفيدين من المهلة التي ستنتهي مطلع الأسبوع المقبل.
هنا لا أتحدث عن المخالفين، ولكن دعوني أنقل لكم الصورة من الداخل، موظفون وموظفات، أقرب لجنود مجهولين يعملون تحت وطأة وضع في غاية السوء لا أدري ـ حقيقة ـ كيف يتحملونها، أشخاص قذرون بمعنى القذارة، أحالوا الصالة الكبيرة المكيفة إلى ما يكون أشبه بحاوية قمامة عملاقة، لا يستطيع الداخل إليها سوى أن يدخلها ملثما، وبطل من تمكن من الصمود لعشر دقائق، وكيف الحال مع هؤلاء الموظفين والموظفات الذين يشفق المرء عليهم لتحملهم مراجعين بهذه الصورة؟
روائح نتنة لا تزكم الأنوف فحسب بل تجلب الأمراض والقرف، ليس لعدم وجود منظفات أو ملطفات بل لأن الداخل تركيبته أقوى من كل أصناف المنظفات المبتكرة، لدرجة يشعر الواحد أنه لا بد بعد انتهاء المهمة من شن حملة نظافة على هذه الصالات تعيد إليها رونقها وسابق عهدها.
بل أكثر من ذلك نعتقد أنه لا بد من «بدل تحمل» تصرفه «الداخلية» لهؤلاء فوجودهم بين عمال من كل الفئات والأجناس لا يقل خطورة عن تلك التي يتعرض لها رجال الدفاع المدني أو الأطباء والفنيون الذين يتعاملون مع المصابين بالأمراض المعدية، بل مع هؤلاء ربما كان الوضع أسوأ لأنهم يتعاملون مع أشخاص مخالفين دخلوا البلاد بطرق شتى لم يخضعوا للفحوصات الطبية، بالتالي لا أحد يعرف شيئا عن إصاباتهم والأمراض التي يحملونها والتي من الممكن نقلها سريعا إلى الموظفين الذين هم آباء وأمهات.
بخلاف ذلك فإن الموظفين والموظفات الذين أجبرتهم ظروف عملهم ومن منطلق الواجب الوطني والوظيفي، آثروا أن يكونوا على رأس عملهم صباح مساء كي يتمكنوا في وقت قياسي من إنهاء معاملات عشرات الآلاف من المخالفين خلال المهلة المحددة في وقت فضل الكثيرون الاستمتاع بإجازتهم الصيفية بعيدا عن صدعة العمل نعتقد أنهم يستحقون كل الثناء والشكر ليس من وزارة الداخلية فحسب بل من المجتمع بأسره بكل أفراده ومؤسساته.
