تنشغل وسائل الإعلام حالياً بما تسرب من أنباء بالأمس عن نيّة اسرائيل القيام باجتياح واسع لقطاع غزة لوقف اطلاق «صواريخ القسام» على المستعمرات الإسرائيلية ومنع تسلل «إرهابيين» الى مواقع عسكرية إسرائيلية، وتسلط الأضواء مجدداً إعلامياً ودبلوماسياً على القطاع الذي يشكل «مصدر خطر» على إسرائيل «المسالمة» التي تؤيد حكومتها عملية السلام والحدود المؤقتة للدولة الفلسطينية...إلخ.

على هذا الشكل يقلبون الصورة وحقيقة الموقف في كل الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث تُبرّأ إسرائيل من كل ممارساتها الاحتلالية واللا أخلاقية وعصيانها لقرارات الشرعية الدولية، وتسلط الأضواء مجدداً أميركياً وغربياً بشكل عام على «الإرهاب» الفلسطيني وعلى الصواريخ البدائية التي تصنعها ورشات حدادة كوسيلة للدفاع عن النفس ولدرء العدوان الصارخ والحصار المأساوي، لتبدأ مجدداً أشكال الدعم المادي والعسكري لإسرائيل، والدعم السياسي والإعلامي لممارساتها «الاضطرارية»!. ‏

على وقع هذه المزاعم والمعطيات المغلوطة تقدم إسرائيل نفسها على أنها مضطرة الآن لتنفيذ اجتياح عسكري في قطاع غزة تدعم من خلاله مسيرة السلام في الضفة الغربية، ثم سارعت إلى الإعلان عن لقاء اليوم الثلاثاء بين ايهود أولمرت ومحمود عباس لبحث القضايا المطروحة في الاجتماعات السابقة واستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. ‏

ويبقى السؤال دوماً.. متى توقف العدوان الإسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة؟. ألم يسقط شهداء يومياً في عمليات الاقتحام والاعتقال وهدم البيوت في جنين ونابلس ورام الله كما في بيت حانون وخان يونس وفي مدينة غزة أيضاً؟. أليست الوقائع اليومية تؤكد أن إسرائيل تستهدف كل الشعب الفلسطيني ولا تستثني من ذلك حتى النواب والوزراء الذين انضموا إلى آلاف المعتقلين في سجونها؟. ‏

إن تسليط الأضواء على غزة «المارقة» ما هو إلا ألعوبة إسرائيلية ـ أميركية جديدة لتعميق الشرخ الفلسطيني وتفصيل كيانين منفصلين متنافرين لقضية شعب واحد يعاني من الاحتلال نفسه، ولن تكون «منجاة» أحدهما إلا لعبة مرحلية بانتظار الظرف المناسب إسرائيلياً. ‏

ولا يغفلنّ أحد عمّا أفصحت عنه تسيبي ليفني مؤخراً وهي تضرب على الطاولة بقوة أمام وزير خارجية اليابان في القدس قائلة: ممنوع العودة الى حكومة الوحدة الوطنية وأي حوار مع غزة!. ‏

أليس هذا الكلام مؤشراً على الرهان الإسرائيلي ونيّات إسرائيل المبيتة تجاه القضية الفلسطينية كلها؟.‏