حين تلقيت مكالمة هاتفية من إدارة الجنسية والإقامة في الشارقة تخبرني بوجود خادمة هاربة على كفالتي، لم يكن لي مطلب سوى معرفة سبب هروبها من البيت بمجرد انقضاء الشهرين مدة الضمان التي يمنحها مكتب توريد الخدم للكفيل ليكون بعد ذلك في حل من أي التزام تجاه من تكبد آلاف الدراهم تكاليف المكتب ورسوم الفحص الطبي والإقامة ورواتب يدفعها البعض خلال الأشهر الأولى.
وإن لم يكن ملزما بذلك لأنه يكون قد دفعها مقدما، ومع حسن المعاملة وما يؤمنه للخادمة من حياة كريمة يتوسم فيها الخير ويمني نفسه بمعاملة مماثلة فليس للطيب سوى مثله، خاصة إذا كان قد عرفها منذ البداية أنها ليست مضطرة لتحمل الوضع إن لم يعجبها الحال وفي وسعها طلب إعادتها للمكتب في أي وقت.
رأيتها وسألتها فكان الرد «لا شيء ولكن 200 دولار وهو الراتب المتفق عليه لا يكفيني، أجبتها لكن هو الراتب المحدد وهو الذي تتقاضاه الخادمات من جنسيتك في كل مكان، وليس هناك من يدفع أكثر إلا في حالات، أجابت لكني أتقاضى أكثر من 1800 درهم، سألتها، ، كيف؟ ماذا تعملين، ، قالت خادمة «بارت تايم».
حسنا، أين كنت طوال السنوات الفائتة؟ وكيف لم تسقطي في أيدي المفتشين؟ قالت لا أعلم أسماء الأسر التي كنت أعمل لديها لأنها عديدة وفي أكثر من إمارة، ولست الوحيدة فكل الخادمات معي هاربات نعمل ونستمتع بأوقاتنا معا، لكني الآن حصلت على من يكفلني بعد إجراءات النقل وبصراحة أريد أن أقيم في البلاد بصورة قانونية.
قلت: نعم بعد ثلاث سنوات تبحثين عن الإقامة القانونية، أين كنت من القانون خلال السنوات التي مضت؟ وهل الكفيل الجديد سيدفع لك راتب 1800 درهم؟
فاجأتني بردها، نعم سأحصل على أكثر من ذلك خاصة وأني بحاجة للمزيد من المال لإرسالها إلى بلدي. قلت خادمتي ستعود إلى بلادها بعد أيام وسأكون بحاجة لخادمة لم لا تعودين، أجابت لا، سأعمل لديك بارت تايم فقط قلت حسنا لا مانع ولكن ماذا عن آلاف الدراهم التي خسرتها علاوة على الوقت القاتل الذي تركتينا فيه إذ كنا في شهر رمضان المبارك، ثم بقاؤنا لأيام من غير خادمة ومشوار الإجراءات الرسمية التي لا بد منها عند هروب الواحدة منكن و...و.....
أجابت بكل قوة، لن أدفع شيئا قلت إذن لا توقيع وليس أمامك سوى مغادرة البلاد، تمتمت بكلمات لم أفهمهما لكن شعرت أنها لا تريد المغادرة.
واللقاء يتجدد مع ملاحظات أخرى في جنسية الشارقة.
