وسط الأجواء الفلسطينية الملبدة، لمعت بارقة أمل بإمكانية عودة الوحدة للوضع المشطور بين غزة والضفة. تطور واعد، هو الأول من نوعه في الساحة الفلسطينية، منذ وقوع الانفصال بين «فتح» و«حماس»؛ الربيع الماضي. بل هو الخبر الأبيض الوحيد، منذ ذلك الحين.

فقد ذكرت مصادر وتقارير أن شخصيات فلسطينية طرحت، قبل يومين، «مبادرة» لتجاوز الخلاف بين الحركتين، وأضافت أن حماس، المطلوب منها أن تقوم بالخطوة الأولى، تعكف الآن على دراستها. المخرج، حسب ما تردد، يتمثل في إقامة حكومة من الاختصاصيين؛ تتولى إدارة شؤون الضفة والقطاع؛ كما تقوم بالإصلاحات الأمنية والإعداد لانتخابات نيابية ورئاسية.

وذكرت المعلومات أن لجنة من فلسطينيي 1948، تبذل هي الأخرى جهوداً للوساطة بين الفصيلين؛ كما تعمل على إعداد «مبادرة للمصالحة» بين الطرفين. ليس ذلك فحسب؛ بل إن مجموعة من الشخصيات الفلسطينية المستقلة، دخلت على خط الاتصالات غير المباشرة؛ التي تجري بينهما.

وما يدعو إلى التفاؤل رغم العلاقات المأزومة ان ثمة «اتصالات سرية مباشرة وغير مباشرة» جارية بين قيادات فتح وحماس؛ وأنه بالرغم من تعذر نجاح الوساطة حتى الآن إلا أن الإشارات مشجعة». أي أن القابلية موجودة ولو أن العملية لاتزال في مرحلة الأخذ والرد وجس النبض. مجرد فتح الخطوط بعد الذي جرى، يؤشر إلى وجود استعداد للمراجعة والتراجع وهذا بحد ذاته تحوّل إيجابي.

بل هو فرصة تتطلب بذل وتوظيف أقصى الجهود للوصول بالمساعي إلى نهاياتها المنشودة. فتجربة القطيعة كانت مكلفة وقاسية. الحصار خاصة على غزة، اشتد، الاستفراد، خاصة العدواني الإسرائيلي صارت يده طليقة أكثر؛ ومخاطر الاشتباك الأهلي ارتفع منسوبها، خسائر الطرفين ازدادت؛ والحصيلة كانت أرباحاً صافية للاحتلال الإسرائيلي.

وإذا كانت مغامرة الانشطار قد أثبتت شيئاً فهو أن التفرد بالقرار وهم؛ وان ما حصل كان لطمة قاسية للقضية وشعبها والمتعاطفين معها، ويبدو أن كل ذلك حفز على الاستدراك وإعادة النظر ومراجعة الحسابات.

فالائتلاف والتحالف، بالحد الأدنى، في هذه المرحلة من مراحل العمل الوطني الفلسطيني؛ خيار لا بديل عنه. أي شيء آخر يندرج في خانة ركوب الرأس؛ مع كل ما يترتب على ذلك من أكلاف وآثار سلبية؛ قد تكون مدّمرة.

الأشهر القليلة الماضية كانت حافلة بالأدلة، وربما كانت هذه الأخيرة كافية لفتح الطريق أمام مبادرات ومشاريع الوساطة، لرأب الصدع، وحده تسريع الخطى في هذا الاتجاه هو التعويض المطلوب عن الشطط الذي وقع فيه الوضع الفلسطيني، والمسؤولية في عنق الطرفين.