لم يعد خافيا على أحد أن العلاقة بين الإدارة الأمريكية ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ليست على ما يرام، لا بل إنها تمر في مرحلة تسبق الطلاق.

فالرئيس الأمريكي لم يفوت فرصة، إلا ويوجه فيها سهام الانتقاد لحكومة المالكي، سيما وأن تلك الحكومة قد فقدت ما يمكن أن يطلق عليه ميثاقيتها، كونها لم تعد تمثل أطياف الشعب العراقي بعد أن قاطعتها كتلة الوفاق السنية وسحبت وزراءها منها، وتبعتها كتلة العراقية بقيادة إياد علاوي ذات التوجه العلماني، هذا عدا المقاطعة التي يبديها في معظم الأحيان التيار الصدري لهذه الحكومة.

باختصار، ومن وجهة نظر الرئيس جورج بوش، أن حكومة المالكي تمثل طرفين فقط هما الأكراد والشيعة (باستثناء التيار الصدري)، وهو ما يتنافى مع الهدف الأمريكي الذي يدعي أن الحكومة يجب أن تمثل كل الأطراف في العراق، سياسية كانت أم مذهبية.

ولكن، هل أصاب بوش في صب جام غضبه على المالكي في مؤتمر رؤساء أمريكا الشمالية في كيبيك، أم إن رصاصه ارتد عليه، كون المالكي لا يعتبر نفسه رهينة للأمريكي ينفذ ما يطلبه، عندما كان في دمشق، وقبلها في طهران؟

ربما تكون هاتان الزيارتان القشة التي قصمت ظهر بعير العلاقة بين الحكومة العراقية والإدارة الأمريكية، كونهما جاءتا خلافا للإرادة الأمريكية، خاصة أن المالكي يكن لكل من طهران ودمشق مودة خاصة تعود إلى سنوات اللجوء السياسي خلال عهد الرئيس الراحل صدام حسين، على عكس ما تكنه واشنطن من جفاء للزعامتين الإيرانية والسورية.

جاء التصويب الأمريكي للعلاقة بين بوش والمالكي ليس لأن الطرفين أعادا النظر في سياستهما، وإنما لأن واشنطن لم تجد البديل المقبول للمالكي من الأطراف السياسية الرئيسية في البلاد، خاصة أن الشخصية المطروحة من قبل واشنطن (إياد علاوي) لا تحظى بالتأييد الذي يمكنها من حصول إجماع حولها.

ربما فات على الإدارة الأمريكية أن الشعب العراقي في مرحلته الراهنة لم يعد مهتما بالشخصية التي تحكم من المنطقة الخضراء المحصنة، بل همه ينصب على تأمين أمنه الشخصي وتوفير الغذاء ومتطلبات الحياة اليومية، بعد أن أصبح القتل عادة يومية.