التخبط الذي تعاني منه إدارة الرئيس الامريكي جورج بوش حول الأوضاع في العراق‏,‏ يوضح مدى عمق الأزمة التي يعيشها البيت الأبيض‏,‏ فالقادة الميدانيون يفضلون إبطاء عملية خفض القوات الامريكية في العراق بينما كبار الجنرالات في البنتاجون يفضلون خفض عدد القوات المحاربة بشكل أكبر‏.‏

وسيتعين على الرئيس بوش أن يوازن بين ما إذا كانت التخفيضات التدريجية الكبيرة المتوقعة للقوات في العراق خلال العام المقبل ستخاطر بتآكل المكاسب الأمنية الهشة التي تحققت في العراق خلال الشهور الأخيرة‏,‏ وبين المكاسب الحقيقية التي يأمل المؤيدون لتلك التخفيضات أن تحققها في المستقبل‏.‏

لكن الأزمة الأكبر تكمن في استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في العراق بشكل خطير‏,‏ فهناك زيادة في عدد العراقيين النازحين عن ديارهم منذ بداية العام الحالي تصل الى ‏600 ‏ألف عراقي‏,‏ كما ارتفع عدد العراقيين في سجون القوات الامريكية بنسبة ‏50 %,‏ ووصلت نسبة العرب السنة الى ‏85 %‏ من المعتقلين‏.‏

ان هناك تيارا قويا في الحزب الجمهوري الامريكي يتبني الآن حملة منظمة تستهدف إعادة تولي إياد علاوي رئيس الوزراء العراقي السابق المنصب نفسه مجددا خلفا لرئيس الحكومة الحالي نوري المالكي الذي يخوض حاليا حرب اتهامات متبادلة وعلنية مع المسئولين السياسيين والعسكريين الأمريكيين‏,‏ لكن مجرد تغيير الأشخاص ليس هو الحل‏,‏ فالمهم هو تغيير السياسات‏,‏ وهو أمر مستبعد من جانب الإدارة الامريكية‏,‏ ممايعني أن الأزمة مستمرة حتى إشعار آخر‏.‏