لا يكاد يمر يوم دون ان تبادر اسرائيل الى اقتحام عدد من المدن واغتيال أو اعتقال مجموعات من الشبان الفلسطينيين في الضفة الغربية او غزة ومن البحر او الجو والبر على حد سواء.

ومن المعروف ان الاعمال المسلحة او الهجمات الفلسطينية ضد قوات الاحتلال في الضفة قد توقفت توقفا شبه كامل منذ فترة طويلة، وان المساعي مستمرة للتهدئة ووقف مطاردة عدد من المطلوبين، وكذلك فإن هذه المرحلة تتميز لفظيا على الاقل، بالاحاديث السلمية وكثرة الاتصالات والمبادرات والوعود ببحث قضايا الوضع النهائي تمهيدا للمؤتمر او الاجتماع الذي دعا إليه الرئيس الاميركي جورج بوش بعد اسابيع قليلة.

وسط هذه الاجواء فإن دوافع هذه الممارسات الاسرائيلية التي لم تتوقف ولم تهدأ ابدا تبدو غير مفهومة الا اذا كان الهدف منها وضع العراقيل امام اي احتمالات ممكنة للاقتراب من الحل، مما يثير اكبر الشكوك حول حقيقة النوايا الاسرائيلية، وهي نوايا ليست خافية على احد، وخلاصتها ان اسرائيل ليست معنية بالسلام فعلا، ولكنها تمارس هوايتها الدائمة في الحديث عن السلام وادعاء المطالبة به، وان هذا الحديث يعطيها الغطاء والوقت اللازمين لمواصلة تنفيذ سياستها في الاستيلاء على الارض والتوسع في الاستيطان وتهويد القدس.

ومن المؤسف ان وضعنا الفلسطيني العام صار في اسوأ حالاته بعد ما حدث في غزة من انقلاب على الشرعية بالحسم العسكري وتعميق الانقسام بين الضفة وغزة بصورة مستمرة منذ 14 حزيران الماضي، مما يجعل كل هذه الممارسات الاسرائيلية تمر يوميا، دون ان نسمع ولو كلمة ادانة واحدة من اوروبا او اميركا او الامم المتحدة او حتى من الدول العربية نفسها وصار الدم الفلسطيني مستباحا ومباحا، بدعوى »دفاع« اسرائيل عن نفسها من »عدوان وارهاب« الفلسطينيين، مما يزيد المأساة الفلسطينية ويضاعف حجم المعاناة والظلم.

لو كان في السياسة منطق لقلنا ان المنطق يحتم على اسرائيل التجاوب ولو جزئيا مع مساعي السلطة الوطنية وحكومة د. سلام فياض التي اسقطت من برنامجها منطق الكفاح ا لمسلح وتعرضت لحملة تجريح وتشهير بسبب ذلك من اكثر من جهة فلسطينية وعربية واسلامية ولكن لان المنطق يغيب عن السياسة، خاصة السياسة الاسرائيلية، فاننا نواجه هذا الوضع الصعب وهذا الذبح المستمر يوميا لشبابنا واطفالنا، مما يحتم علينا.

وقد بقينا في »الميدان« وحدنا، كما يبدو، ان نرفع الصوت عاليا لفضح هذه الممارسات الاسرائيلية في كل انحاء العالم، وان نحاول التعامل بنوع من الجدية الحقيقية مع هذه الممارسات، والا نسكت عليها او نكتفي بمجرد الادانة لها ولدينا وسائل سلمية كثيرة في هذا الاتجاه.