أن يحتشد أطفال الضفة الغربية رافعين شعار: «غزة والضفة وطن واحد» وجامعين لتبرعات لشراء قرطاسية في مستهل العام الدراسي الجديد لأشقائهم الأطفال في غزة المحاصرين، والذين يعيشون ظروفا تتفاقم، وضغوطا تتوالى، فذلك يعني أن المدرسة أفلحت في عدم تسميم أفكار الصغار، بما انزلق إليه الكبار، وأن بوسع الصغار أن يكونوا أعلى قامة وأنجب عقلا من كبار أشقاء تهاووا إلى اقتتال قبلي وثوري في آن، مثلما يعني ما فعله أطفال الضفة أن المستقبل سوف ينتصر بلا شك على صدوع الحاضر وزلاته وكبواته.

ولكن على الرغم من أن شعارات الأطفال الصغار كانت أكبر من أعمارهم الغضة، بل وكانت أكثر من عاقلة، وضافية بوطنية صادقة داعية للإيمان بحقائقها المطلقة، فإنه على العكس مما فعله الصغار أقدم كبار على توظيف وسائط وأدوات تثقيف الصغار وتحديدا أفلام الكرتون التي يتحلقون من حولها تثقيفا وتعليما، في حرب إعلامية بين فتح وحماس، فصار هناك تراشق بأفلام كرتون، وتوظيف لشخصيات ديزني لاند، فضلا عن مهاترات واتهامات متبادلة يندى لها الجبين، وتدلل على أن العلاقة بين الفصيلين الفلسطينيين فتح وحماس تنزلق تباعا إلى ما لا يحمد عقباه، وأن لا أحد يؤمن بأنه إذا كان تلاقيهما مجددا على مشترك وطني كما الزواج الصعب، فإن افتراقهما هو كما الطلاق المستحيل، وأنه لابد من حوار جديد وشفاف وصادق النوايا يقطع الطريق على عدو يعرف كيف يصطاد في مياه الخلافات العكرة، وكيف يجلس متفرجا على ما يدور فرحا من خلف الأكمة، وكيف أن اقتتالا بين فتح وحماس لو تجدد، فإنه سيضيف عددا آخر من القتلى لا يقع عادة إلا في حروب حامية الوطيس.

أما آن الوقوف والامتثال مليا ببراءة طفولة تهتف لكبار غزة والضفة الوطن واحد يجب ألا تفرقهما الصغائرً أو تبقي على خلافاتهما أي عوامل وأسباب كانت؟.