كنت مارة صباح أمس بميدان الساعة في الشارقة وإذا بالحركة تباطأت فجأة إثر حادث بسيط اشتركت فيه عدة سيارات، لم ينب جميعها سوى خدوش، والسائقون بخير إلا سيارة واحدة فقط كان سائقها ملقى على المقعد فاقداً للوعي وعدد من الناس واقفون ـ كالعادة ـ يتفرجون، حتى لمحت شخصاً من بعيد يجري ناحية الشاب في السيارة ومن الخارج أخذ يدلك صدره حتى أصبح أفضل حالاً وبدأ يحرك جفنه في السيارة على الرغم من وجود مستشفيين خاصين على بعد خطوات منه.
عموماً لم يدم الأمر طويلاً، فإذا بسيارة إسعاف تصل، لا أدري أي جهة تتبع الشرطة أو المستشفى، فليس هذا بمهم قدر ما يعنيني الحديث عن حالة السيارة التي كانت عبارة عن حافلة صغيرة، كتلك التي توزع الخبز والصمون على محلات البقالة والسوبر ماركت ليس بها سوى نقالة والأوكسجين وسائق يرتدي الزي العسكري وممرض واحد فقط لا غير نزل من الباص وأخذ يحدث المصاب ويسأله «شو فيك، بماذا تشعر وكيف حدث ذلك».. رغم وضوح الحالة إذ كان في هذا الوقت في وسع المصاب أن يحدد ما به بالإشارة إلى صدره.
لا نتوقف عند هذا طويلاً، ولكن دعونا جميعاً نضع أيدينا في أيدي السلطات ونعلن عبر وزارة الصحة عن حملة وطنية لتحديث بل لتغيير سيارات الإسعاف والإنقاذ حتى تكون على غرار السيارات التي تتبع شرطة دبي مجهزة بأحدث التقنيات ومعدات الإنقاذ كما هو الحال في غرف العناية في المستشفيات، فسيارات الإسعاف ليست مجرد وسيلة تنقل المصابين من موقع الحادث إلى المستشفى بل تعد ـ إن كانت كاملة ـ السبيل لإنقاذ أرواح أو على الأقل مساعدتها لتجاوز مرحلة الخطر ريثما تصل إلى المستشفى.
سيارات الإسعاف في معظم الإمارات دون المستوى وبحاجة للتغيير، وفي هذا نرى أن المسؤولية ملقاة على عاتق الجميع فلو توجهت المؤسسات المجتمعية والخيرية ورجال المال والأعمال لدعم مثل هذه الحملة وقامت كل جهة بتأمين سيارة إسعاف واحدة حديثة مجهزة لأصبحت لدينا العشرات منها التي تغطي كل مناطق ومدن الدولة.
سيارات لو توفرت بشكل كبير لربما ساهمت في انقاذ أرواح بريئة تروح ضحية حوادث المرور، وخلصتنا من وسيلة «الميني باص» التي لا تصلح إلا لنقل الخبز والصمون، فضلاً عن خلوها من وسائل الإسعافات الأولية.
كثيرة هي الجهات التي تبادر بالتبرع لسيارات الإسعاف لمناطق ودول في الخارج، لا بأس إن تبرعت بمثلها لمستشفيات الدولة بدلاً من ترديد مقولة «الحكومة مب مقصرة»، حقاً الحكومة لا تقصر لكن لا ضير لو ساهم المقتدرون في ذلك ووضعت المؤسسات هذه المستشفيات في أجندة تبرعاتها.
