عندما اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش اول امس عن «خيبة امله بادارة القيادة العراقية للاوضاع» استدرك بالقول ان الناخبين العراقيين هم الذين يقررون استبدال حكومتهم، وكانت تصريحات الرئيس بوش مباشرة واكثر وضوحا.
بعد ان تناقلت مصادر صنع القرار في واشنطن ان الادارة الاميركية تريد ان ترى تغييرا في الحكومة العراقية بعد فشل عدد من التدابير لضبط الامن والحد من الهجمات التي تحصد المئات من العراقيين الابرياء يوميا وفي ذلك احراج كبير للادارة الامريكية في عام الانتخابات.
وما ان افصح الرئيس بوش عن رأيه باداء حكومة المالكي حتى جاء تأكيد رغبة واشنطن في التغيير على لسان السفير الامريكي في بغداد «ريان كروكر» الذي قال «ان التقدم السياسي في القضايا الاساسية في العراق مخيب للآمال».
وان المؤكد ان هناك زخما كبيرا في الكونجرس الاميركي يدفع نحو ايجاد تغيير في الحكومة العراقية فبعد انسحاب وزراء المعارضة العراقية من حكومة المالكي والرد الذي جاء بتشكيل تحالف رباعي بين الكتل المؤلفة لحكومة المالكي وعدم احراز اي تقدم في الحد من العنف المسلح ضد الابرياء في الشوارع والاسواق والبيوت .
واستمرار عمليات الخطف والقتل بدوافع طائفية وتواصل الاغتيالات السياسية وتناحر القوى والمليشيات في جنوب العراق كل ذلك يؤكد ان الحكومة العراقية وقوات التحالف عاجزة عن التقدم في اطار ضبط الامن والتصدي للعنف المسلح.
غير ان الذي يجب ان يقال هو ان هذا الواقع المأساوي هو نتيجة لانهيار مؤسسات دولة دون احلال المؤسسات البديلة القادرة على القيام بالمهام الامنية وان التشرذم الطائفي استشرى وحول الصراع السياسي في العراق بعد الاحتلال الى صراع دموي وان اي حل يلغي اي طرف في مكونات القوى السياسية في العراق لا يمكن ان يأتي بنتيجة تذكر.
وغدا وان جاءت حكومة بديلة او بقيت حكومة المالكي او اي تشكيل سياسي اخر فانه لن يكون قادرا على التقدم في الوضع الامني واعادة الاستقرار من غير ايجاد الثقة اولا بالاطراف جميعا وعدم تهميش اي طرف وعدم تفضيل وايثار مصالح هذا الحزب او تلك الكتلة او التيار على اسس المحاصصة التي اثبتت عدم جدواها على مدى نيف واربع سنوات مضت وعليه فإن الحوار وبالثقة المتبادلة وايثار مصلحة العراق ومستقبله على المصالح الضيقة الشخصية والحزبية يمكن ان تؤدي الى صيغة افضل للتفاهم.
وعليه فإن جمع كل القوى السياسية في العراق على اسس من الثقة المتبادلة وعدم التطير من التناقض على الحوار وعدم ايقاف التواصل عوامل تؤدي الى التغير المنشود ان صدقت النوايا.
