مسكينة هي الإدارة الأميركية فقد أربكتها التدخلات السورية المتوالية في شؤون المنطقة وجعلتها لا تنام الليل، وهي التي تتفانى من أجل نشر الديمقراطية والحرية والسلام في العالم، وهي التي تسهر على مصلحة شعوب هذا العالم!

سورية هي التي تحتل العراق وتغذي الإرهاب فيه وتعرقل جهود الجيوش الأميركية التي تكبدت مشقة السفر على البوارج وحاملات الطائرات من أجل رفاه واستقرار العراق وشعبه. ‏

وسورية هي التي تحوّل حياة الشعب الفلسطيني إلى جحيم، تارة بفرض الحصار، وتارة بالتشجيع على قتل الأطفال والنساء والشيوخ وهي التي تغض الطرف عن وجود أكثر من عشرة آلاف فلسطيني في المعتقلات الإسرائيلية، وهي التي تبارك البرنامج النووي العسكري الإسرائيلي، وهي التي تضخ مليارات الدولارات لتتحول إلى أسلحة فتّاكة تستخدم في واحدة من أبشع جرائم إبادة الجنس التي عرفتها البشرية. ‏

وسورية أيضاً هي التي تتدخل في الشؤون اللبنانية وتقول: إنها تريد هذا الرئيس ولا تريد تلك الشخصية، وهي التي تراهن على فريق دون آخر، وتقوّي وتدعم هذا الفريق حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية جديدة بدأت الأوساط الغربية تتحدث عنها. ‏

سورية هي عقدة إدارة بوش ، ليس اليوم فقط، وإنما منذ أن سطا المحافظون الجدد على البيت الأبيض بخطأ الكتروني، واستولوا على مراكز اتخاذ القرار ورسم السياسات. ‏

بعيداً عن هذه الخزعبلات والسخافات التي أضحت سياسة رسمية لدولة عظمى نسأل: ماذا يحدث على أرض الواقع؟ ‏ لنقرأ بعض الأخبار بصياغة ولغة أميركية صرفة: ‏

ـ «يبشّر » جنرالات أميركيون العراقيين «برمضان دموي» استناداً إلى معطيات خاصة بقوات الاحتلال ومرسليها في واشنطن، في وقت تشير التقارير إلى أن عدد الضحايا العراقيين الذين سقطوا خلال العمليات العسكرية الأميركية قد ازداد منذ أن وصلت الأعداد الإضافية من القوات الأميركية إلى العراق، والتي تجاوزت العشرين ألفاً. ‏

ألا يحق لنا أن نسأل: من يقتل الشعب العراقي، دون تمييز بين دين وطائفة وعرق، وبين طفل وشيخ وامرأة ؟! وهل كان الإرهاب هو السائد في هذا البلد قبل احتلاله؟. ‏

ـ تناقلت وكالات الأنباء كلاماً منسوباً لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد «داوود» وولش يحدد فيه الشروط التي يجب أن تتوافر في أي شخصية لتكون «مقبولة» من الإدارة الأميركية كي تتسلم منصب رئيس الجمهورية اللبنانية:

من هذه الشروط والمواصفات، أن يكون المرشح معادياً لسورية وحزب الله، وأن «يتوافق مع سياستنا في المنطقة وأن يعبّر صراحة عن استعداده للتعاون معنا ولا يواجه سياستنا في لبنان والمنطقة» استناداً إلى الكلام المنسوب لداوود الأميركي القريب من أولمرت وشارون وباراك وبن غوريون ومائير وبيريز وبقية «الشلّة» الإسرائيلية ـ الصهيونية. ‏

تصوروا أن مثل هذا الكلام لا يعتبر تدخلاً في الشأن اللبناني، وما يقوم به سعادة السفير جيفري فيلتمان في لبنان لا يعتبر أيضاً وصاية السفراء والقناصل وأصحاب النفوذ الأميركيين على هذا البلد الذي كانت إدارة بوش وموظفوها المخلصون في أربع جهات الأرض، وفي منطقتنا خصوصاً، يريدون أن يتخلص من «الوصاية السورية»!. ‏

ـ وما هو خطير فعلاً كذلك أن هناك حديثاً متعدد المصادر والجهات عن أن سكين التقسيم الأميركية ـ الإسرائيلية تعمل في العراق ولبنان وحتى ما بين الضفة والقطاع!. ‏

إنها مهزلة المهازل، لذا فإننا فعلاً نرثي لحال هذه الإدارة التي باتت عرضة لانتقادات الداخل الأميركي، وكراهية شعوب الأرض نتيجة سياساتها المبنية تارة على الأضاليل والأكاذيب وتارة على الأساطير والخرافات، والتي أضحت خلطة عجيبة تعبّر عن كل ما هو بشع ومتعجرف وعنصري وإرهابي في هذا العصر . ‏

مسكينة هي إدارة بوش لأنها تحاول إلقاء فشلها وإخفاقها على الآخرين، والآخرون هنا في هذه المنطقة يختصرون بسورية، والقوى المقاومة... وهذا فخر لنا ولكل مدافع عن قيم الحرية والسيادة والاستقلال والإنسانية. ‏