بإعلان القائمة العراقية التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوى «5 مقاعد وزارية و24 نائباً في البرلمان»، رسميا انسحابها النهائي من الحكومة الحالية التي يرأسها نورى المالكي، يضع مصيرها في مهب الريح، خاصة بعد انسحاب الكتلة الصدرية وجبهة التوافق.

إذن الأوضاع السياسية في العراق باتت على شفا الهاوية، خاصة اذا ما وضعنا هذا التدهور إلى جانب الانتقادات الأميركية لحكومة المالكي التي عبر عنها مؤخرا الرئيس بوش بخيبة الامل من انجازات حكومته، أي المالكي.

فهل تصريحات الرئيس الأميركي كانت الضوء الاخضر لبعض القوى السياسية في العراق للانقضاض على حكومة المالكي المتهمة أساسا بالفشل في تحقيق المصالحة الوطنية ووضع حد لأعمال العنف العصابي والإرهابي والاصرار على سياسة المحاصصة الطائفية التي تنتهجها منذ تشكيلها؟

خيبة أمل القيادات السياسية العراقية والكتل النيابية من حكومة المالكي، لم تكن الوحيدة التي دقت المسمار الأخير في نعش الحكومة الحالية، فحالة اليأس التي أصابت الإدارة الأميركية من مجمل العملية السياسية في العراق في عهد المالكي، وعجزها عن معالجة المشكلات الأمنية، والفشل في امكانية تحقيق أي هدف او مصلحة لها في العراق، هي الأخرى ساهمت في زعزعة الثقة بهذه الحكومة والتشكيك في قدرتها على مواصلة عملها حتى نهاية عمرها الافتراضي.

من الواضح للقاصي والداني -انهم اي الأميركان- يمثلون العنصر الرئيسي في الأزمات المتلاحقة الأمنية والسياسية والاقتصادية التي يعانيها العراق منذ الاحتلال عام 2003 ، لكن الحدث الأبرز الآن كان الانسحابات المتلاحقة في غضون اقل من شهر للمكونات السياسية لحكومة المالكي وجاء ليجعل الصورة أكثر سوادا، وربما ليفضي إلى انهيار الحكومة.

والسؤال الآن: هل مرحلة التحالفات السياسية في العراق مجدية بعد تجارب الحكومات المتعاقبة من الغزو الأميركي للعراق وحتى اللحظة؟... نقول بكل وضوح: انها لم تثبت جدواها ولم تتمكن من تحقيق غاياتها لعدة أسباب، ليس أولها النزوع نحو الطائفية، وليس آخرها إغفالها عنصراً مهماً، وهو غياب استراتيجية مواجهة مرحلة ما بعد الاحتلال.

اللافت بعد هذه السنين ان التخبط هو سمة السياسات التي لازمت حكومات العراق بعد اجتثاث نظام الرئيس صدام حسين، لا سيما في ظل غياب الثقة بين الساسة العراقيين، ونعتقد أن العراق لن تتحسن أحواله فى وجود المالكي أو غيره.

مادام هناك احتلال وهناك في البيت الأبيض من يملي ويخطط للعراقيين كيف يعالجون سياساتهم وأوضاعهم الداخلية. ويبقى السؤال مطروحا: متى يدرك ساسة العراق أنهم بهذه الممارسات غير المحسوبة العواقب يضعون بلدهم أمام المصير المجهول؟!